إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٦٧ - منها في ذكر أصحاب الجمل
[١٧٠]
و من خطبة له عليه السلام في من رماه بالحرص
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لاَ تُوَارِي عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً، وَ لاَ أَرْضٌ أَرْضاً.
منها: وَ قَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ. فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَ اَللَّهِ لَأَحْرَصُ وَ أَبْعَدُ، وَ أَنَا أَخَصُّ وَ أَقْرَبُ، وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَ أَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ. فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي اَلْمَلَإِ[١] اَلْحَاضِرِينَ هَبَّ[٢] كَأَنَّهُ بُهِتَ لاَ يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ!.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ* عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي اَلْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَ فِي اَلْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ.
منها: في ذكر أصحاب الجمل:
فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله كَمَا تُجَرُّ اَلْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى اَلْبَصْرَةِ، فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَ أَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله لَهُمَا وَ لِغَيْرِهِمَا، فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَعْطَانِي اَلطَّاعَةَ، وَ سَمَحَ[٣] لِي بِالْبَيْعَةِ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَ خُزَّانِ بَيْتِ
[١] الْمَلأ: وزان جبل: وجوه النّاس و أشرافهم الَّذين يرجع إليهم لامتلائهم بالرأي و التدبير.
[٢] هَبّ: هبّ من النوم: انتبه و تنبّه.
(*) و في نسخةٍ (أستعينك).
[٣] سَمَحَ: سمح الرّجل من باب (منع)، سماحاً و سماحة: جاد و كرم.