إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٤ - ١٦١ و من خطبة له عليه السلام في الخالق جلّ و علا
[١٦١]
و من خطبة له عليه السلام
في الخالق جلّ و علا
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ اَلْعِبَادِ، وَ سَاطِحِ اَلْمِهَادِ[١]، وَ مُسِيلِ[٢] اَلْوِهَادِ[٣]، وَ مُخْصِبِ اَلنِّجَادِ[٤]. لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ اِبْتِدَاءٌ، وَ لاَ لِأَزَلِيَّتِهِ اِنْقِضَاءٌ. هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ لَمْ* يَزَلْ، وَ اَلْبَاقِي بِلاَ أَجَلٍ. خَرَّتْ لَهُ اَلْجِبَاهُ، وَ وَحَّدَتْهُ اَلشِّفَاهُ. حَدَّ اَلْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا. لاَ تُقَدِّرُهُ اَلْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ اَلْحَرَكَاتِ، وَ لاَ بِالْجَوَارِحِ وَ اَلْأَدَوَاتِ. لاَ يُقَالُ لَهُ: «مَتَى؟» وَ لاَ يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ «بِحَتَّى». اَلظَّاهِرُ لاَ يُقَالُ: «مِمَّ؟» وَ اَلْبَاطِنُ لاَ يُقَالُ: «فِيمَ؟» لاَ شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى**، وَ لاَ مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى. لَمْ يَقْرُبْ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ، وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ، وَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ[٥] لَحْظَةٍ، وَ لاَ كُرُورُ لَفْظَةٍ، وَ لاَ اِزْدِلاَفُ[٦]رَبْوَةٍ[٧]، وَ لاَ اِنْبِسَاطُ خُطْوَةٍ،
[١] الْمِهَادِ: بالكسر: الفراش، و الجمع: مُهد، ككتاب و كتب.
[٢] مُسِيلِ: سال الماء سيلاً و سيلاناً، إذا طغا و جرى، و أسلته إسالة: أجريته.
[٣] الْوِهَادِ: جمع وهدة، و هي الأرض المنخفضة، و الوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأرض و المكان المنخفض كأَنه حفرة، و الوَهْدُ يكون اسماً للحفرة، و الجمع أَوهُدٌ و وَهْدٌ و وِهادٌ.
[٤] النِّجّادِ: الأرض المرتفعة، و الجمع أنجاد و نجاد و نجود.
(*) و في نسخة بالواو (و لم).
(**) و في نسخةٍ (فيتقضّى)، بالضّاد المعجمة.
[٥] شُخُوصُ: شخص الرّجل بصره: إذا فتح عينيه لا يطرف.
[٦] ازْدِلافُ: ازدلف و تزلّف، أي: تقدّم و اقترب، و المزدلفة موضع بين عرفات و مِنَى سمّى بها؛ لأنّه يتقرّب فيها إلى الله أو لاقتراب الناس إلى مِنَى بعد الإفاضة أو لمجيء النّاس إليها في زلف من اللَّيل. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] الرَّبْوَةِ: بضمّ الرّاء و كسرها و الفتح لغة بني تميم: المكان المرتفع.