إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨٥ - النصح بالتقوى
رَهَّبَ فَأَبْلَغَ، وَ رَغَّبَ فَأَسْبَغَ، وَ وَصَفَ لَكُمُ اَلدُّنْيَا وَ اِنْقِطَاعَهَا، وَ زَوَالَهَا وَ اِنْتِقَالَهَا. فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا. أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اَللَّهِ، وَ أَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اَللَّهِ! فَغُضُّوا عَنْكُمْ - عِبَادَ اَللَّهِ - غُمُومَهَا وَ أَشْغَالَهَا، لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَ تَصَرُّفِ حَالاَتِهَا. فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ اَلشَّفِيقِ اَلنَّاصِحِ، وَ اَلْمُجِدِّ اَلْكَادِحِ. وَ اِعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ اَلْقُرُونِ قَبْلَكُمْ: قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ، وَ زَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَ أَسْمَاعُهُمْ، وَ ذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَ عِزُّهُمْ، وَ اِنْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَ نَعِيمُهُمْ، فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ اَلْأَوْلاَدِ فَقْدَهَا، وَ بِصُحْبَةِ اَلْأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا. لاَ يَتَفَاخَرُونَ، وَ لاَ يَتَنَاسَلُونَ، وَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ، وَ لاَ يَتَحَاوَرُونَ[١] - *. فَاحْذَرُوا، عِبَادَ اَللَّهِ، حَذَرَ اَلْغَالِبِ لِنَفْسِهِ، اَلْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ، اَلنَّاظِرِ بِعَقْلِهِ، فَإِنَّ اَلْأَمْرَ وَاضِحٌ، وَ اَلْعَلَمَ قَائِمٌ، وَ اَلطَّرِيقَ جَدَدٌ، وَ اَلسَّبِيلَ قَصْدٌ.
[١] لا يَتَحَاوَرُونَ: لا يتجاورون: بالجيم، من المجاورة، و يروى بالحاء المهملة. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) و في نسخةٍ (يتجاورون) بدل (يتحاورون).