إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥ - دولة بني أمية
[١٥٦]
و من خطبة له عليه السلام
في فضل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و القرآن
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ[١]، وَ طُولِ هَجْعَةٍ[٢] مِنَ اَلْأُمَمِ، وَ اِنْتِقَاضٍ مِنَ اَلْمُبْرَمِ[٣]، فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ اَلنُّورِ اَلْمُقْتَدَى بِهِ. ذَلِكَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ، وَ لَنْ يَنْطِقَ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي، وَ اَلْحَدِيثَ عَنِ اَلْمَاضِي، وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ.
و منها: فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لاَ وَبَرٍ إِلاَّ وَ أَدْخَلَهُ اَلظَّلَمَةُ تَرْحَةً[٤]، وَ أَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً، فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَبْقَى لَهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَ لاَ فِي اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ، أَصْفَيْتُمْ[٥] بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ، وَ سَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ، وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ[٦]، مِنْ مَطَاعِمِ اَلْعَلْقَمِ، وَ مَشَارِبِ اَلصَّبِرِ وَ اَلْمَقِرِ[٧]، وَ لِبَاسِ شِعَارِ[٨] اَلْخَوْفِ، وَ دِثَارِ[٩] اَلسَّيْفِ، وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا[١٠]
[١] فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُل: الفترة بين الرّسل: انقطاع الوحي و الرّسالة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] الهَجْعَةِ: النّومة من اللّيل أو من أوّله.
[٣] المُبْرَمِ: أبرم الحبل: جعله طاقين ثمّ فتله، و أبرم الأمر: أحكمه.
[٤] التُّرْحَة: المرّة من (التّرح) بالتحريك: الهمّ و الحزن.
[٥] أَصْفَيْتُم: أصفيت فلانا بكذا: خصّصته به.
[٦] المَأُكَلِ و المَشْرَبِ: مصدران بمعنى الأكل و الشّرب، و يجوز هنا أن يجعلا بمعنى المفعول. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] الْمَقِرِ: ككتف الصّبر، أو شبيه به، أو السمّ، كالمقر وزان فلس.
[٨] الشِّعَارِ: ما يلي الجسد من الثّياب.
[٩] الدِّثَارِ: ما فوق الشعار من الثياب.
[١٠] المَطَايَا: جمع مطيّة، و هي الدّابة تمطو، أي: تجدّ في سيرها.