إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣١٧ - ١٧٣ من خطبة له عليه السلام في الموعظة
[١٧٣]
من خطبة له عليه السلام
في الموعظة
أَيُّهَا اَلنَّاسُ غَيْرُ اَلْمَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَ اَلتَّارِكُونَ اَلْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ. مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اَللَّهِ ذَاهِبِينَ، وَ إِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ! كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ[١] أَرَاحَ[٢]بِهَا سَائِمٌ[٣] إِلَى مَرْعًى وَ بِيٍّ[٤]، وَ مَشْرَبٍ دَوِيٍّ[٥]، وَ إِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى[٦] لاَ تَعْرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا! إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا، وَ شِبَعَهَا[٧] أَمْرَهَا. وَ اَللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَ مَوْلِجِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ، وَ لَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله. أَلَا وَ إِنِّي مُفْضِيهِ إِلَى اَلْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ. وَ اَلَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، وَ اِصْطَفَاهُ عَلَى اَلْخَلْقِ، مَا أَنْطِقُ إِلاَّ صَادِقاً، وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَ بِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ، وَ مَنْجَى مَنْ يَنْجُو، وَ مَآلِ هَذَا اَلْأَمْرِ. وَ مَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلاَّ أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ وَ أَفْضَى بِهِ إِلَيَّ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنِّي، وَ اَللَّهِ، مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلاَّ وَ أَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا، وَ لاَ أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلاَّ وَ أَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا.
[١] النَّعَمُ: بالتحريك، جمع لا واحد له من لفظه، و أكثر إطلاقه على الإبل.
[٢] أَرَاحَ: أراح الإبل: ردّها إلى المراح، و هو بالضمّ: مأوى الماشية باللَّيل، و بالفتح: الموضع الَّذي يروح منه القوم أو يروحون إليه.
[٣] سَائِمٌ: سامت الماشية سوماً: رعت بنفسها، فهي سائمة و تتعدّى بالهمزة، فيقال: أسامها راعيها، أي: أرعيها.
[٤] الوَبِيِّ: بالتشديد ذو الوباء و المرض و أصله الهمزة.
[٥] دَوِيٍّ: ذو الداء و الأصل في الدويّ، دوى بالتخفيف، و لكنّه شدّد للازدواج، قال الجوهري: رجل دو بكسر الواو، أي: فاسد الجوف من داء.
[٦] المُدَى: بالضمّ جمع مدية، و هي السكين.
[٧] الشَّبَعَ: وزان عنب ضدّ الجوع.