إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٣٠ - نصائح للناس
وَ اِعْلَمُوا أَنَّ هَذَا اَلْقُرْآنَ هُوَ اَلنَّاصِحُ اَلَّذِي لاَ يَغُشُّ[١]، وَ اَلْهَادِي اَلَّذِي لاَ يُضِلُّ، وَ اَلْمُحَدِّثُ اَلَّذِي لاَ يَكْذِبُ. وَ مَا جَالَسَ هَذَا اَلْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلاَّ قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ: زِيَادَةٍ فِي هُدًى، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى.
وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ اَلْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَ لاَ لِأَحَدٍ قَبْلَ اَلْقُرْآنِ مِنْ غِنًى، فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ، وَ اِسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأْوَائِكُمْ[٢]، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ اَلدَّاءِ: وَ هُوَ اَلْكُفْرُ وَ اَلنِّفَاقُ، وَ اَلْغَيُّ وَ اَلضَّلاَلُ. فَاسْأَلُوا اَللَّهَ بِهِ، وَ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ، وَ لاَ تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ اَلْعِبَادُ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ. وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَ قَائِلٌ مُصَدَّقٌ، وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ اَلْقُرْآنُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ، وَ مَنْ مَحَلَ بِهِ اَلْقُرْآنُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وَ عَاقِبَةِ عَمَلِهِ، غَيْرَ حَرَثَةِ اَلْقُرْآنِ». فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ، وَ اِسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ، وَ اِسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ اِتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ، وَ اِسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ.
اَلْعَمَلَ اَلْعَمَلَ، ثُمَّ اَلنِّهَايَةَ اَلنِّهَايَةَ، وَ اَلاِسْتِقَامَةَ اَلاِسْتِقَامَةَ، ثُمَّ اَلصَّبْرَ اَلصَّبْرَ ،وَ اَلْوَرَعَ اَلْوَرَعَ! «إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ»، وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ، وَ إِنَّ لِلْإِسْلاَمِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ. وَ اُخْرُجُوا إِلَى اَللَّهِ بِمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ، وَ بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ، أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ وَ حَجِيجٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَنْكُمْ.
أَلَا وَ إِنَّ اَلْقَدَرَ اَلسَّابِقَ قَدْ وَقَعَ، وَ اَلْقَضَاءَ اَلْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ[٣]وَ إِنِّي مُتَكَلِّمٌ
[١] يَغُشُّ: غشّه يغشّه، كمدّ يمدّ، غشّاً خلاف نصحه.
[٢] لأَوَائِكُمْ: اللأواء: وزان صحراء: الشدّة و ضيق المعيشة، و في مجمع البحرين في الحديث: و من (محل به) القرآن يوم القيامة صدق، أي: سعى به، يقال: محل بفلان إذا قال عليه قولاً يوقعه في مكروه.
[٣] تَوَرَّدَ: تورد الخيل البلد دخله قليلاً قليلاً.