إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣٨ - ١٧٩ وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أحوال قوم من جند الكوفة
[١][٧][٩]
وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
أحوال قوم من جند الكوفة
وَ قَدْ أَرْسَلَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يَعْلَمُ لَهُ[١] عِلْمَ أَحْوَالِ قَوْمٍ مِنْ جُنْدِ اَلْكُوفَةِ قَدْ هَمُّوا بِاللِّحَاقِ بِالْخَوَارِجِ، وَ كَانُوا عَلَى خَوْفٍ مِنْلَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، فَلَمَّا عَادَ إِلَيْهِ اَلرَّجُلُ قَالَ لَهُ: أَ أَمِنُوا فَقَطَنُوا[٢] أَمْ جَبَنُوا فَظَعَنُوا[٣]؟ فَقَالَ اَلرَّجُلُ: بَلْ ظَعَنُوا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
بُعْداً[٤] لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ[٥]! أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ[٦] اَلْأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ، وَ صُبَّتِ اَلسُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ[٧]، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ. إِنَّ اَلشَّيْطَانَ اَلْيَوْمَ قَدِ اِسْتَفَلَّهُمْ[٨]، وَ هُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ، وَ مُتَخَلٍّ عَنْهُمْ. فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ اَلْهُدَى، وَ اِرْتِكَاسِهِمْ[٩] فِي اَلضَّلاَلِ وَ اَلْعَمَى، وَ صَدِّهِمْ عَنِ اَلْحَقِّ، وَ جِمَاحِهِمْ[١٠] فِي اَلتِّيهِ.
[١] يَعْلَمُ لَهُ: مضارع علم.
[٢] قَطَنُوا: قطن بالمكان، من باب قعد: أقام به و توطنه فهو قاطن.
[٣] ظَعَنُوا: ظعن ظعناً، من باب منع: ارتحل، و الاسم ظعن بفتحتين.
[٤] بُعْداً: بالضمّ بعداً ضدّ قرب فهو بعيد، و بالكسر من باب تعب: هلك.
[٥] ثَمُودُ: قوم صالح النبيّ عليه السّلام و سمّوا باسم أبيهم الأكبر و هو ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح، و قيل: سمّيت القبيلة بذلك لقلَّة مائها من الثمد، و هو الماء القليل، و كانت مساكنها بين الحجاز و الشام إلى وادي القرى.
[٦] أُشْرِعَتِ: أشرعت الرمح إلى زيد، سددته و صوّبته نحوه.
[٧] الهَامَاتِ: جمع الهامة، رأس كلّ شيء، قال الشاعر: تذر الجماجم ضاحياً هاماتها
بله الأكف كأنّها لم تخلق
[٨] قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ: في أكثر النسخ بالفاء، أي: وجدهم فلاً لا خير فيهم أو مفلولين منهزمين، و في بعضها بالقاف، أي: حملهم قال سبحانه: (أَقَلَّتْ سَحٰاباً ثِقٰالاً) [الأعراف - ٥٧]، أو اتّخذهم قليلاً و سهل عليهم أمرهم، و في بعضها استفزّهم، أي: استخفّهم، و في بعضها استقبلهم، أي: قبلهم.
[٩] ارْتِكَاسِهِمْ: الركس، قال الجوهري: هو ردّ الشيء مقلوباً، و ارتكس فلان في أمر كان قد نجا منه، و قال الفيومي: ركست الشيء ركساً، من باب قتل: قلبته و رددت أوّله على آخره، و أركسته بالألف: رددته على رأسه.
[١٠] جِمَاحِهِمْ: جمح الفرس، من باب منع: اعتز فارسه و غلبه فهو جموح.