إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٦ - ١٧٢ و من كلام له عليه السلام في شأن طلحة بن عبيد الله
[١٧٢]
و من كلام له عليه السلام
في شأن طلحة بن عبيد الله
قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَ لاَ أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ اَلنَّصْرِ. وَ اَللَّهِ مَا اِسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً[١] لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ[٢]، وَ لَمْ يَكُنْ فِي اَلْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ[٣] فِيهِ لِيَلْتَبِسَ[٤] - * اَلْأَمْرُ وَ يَقَعَ اَلشَّكُّ. وَ وَ اَللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَثٍ: لَئِنْ كَانَ اِبْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ، وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ. وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلْمُنَهْنِهِينَ[٥] عَنْهُ، وَ اَلْمُعَذِّرِينَ[٦] فِيهِ. وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ اَلْخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً، وَ يَدَعَ اَلنَّاسَ مَعَهُ، فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ اَلثَّلاَثِ، وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ، وَ لَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ.
[١] مُتَجَرِّداً: تجرّد زيد لأمره: جدّ فيه.
[٢] مَظِنَّتُهُ: مظِنّة: الشيء بكسر الظَّاء: الموضع الَّذي يظنّ فيه وجوده.
[٣] أَجْلَبَ: أجلب فيه، قال ابن الأثير في محكيه النّهاية في حديث عليّ عليه السّلام: أراد أن يغالط بما أجلب فيه، يقال: أجلبوا عليه إذا تجمّعوا و تألَّبوا، و أجلبه، أي: أعانه، و أجلب عليه إذا صاحه و استحثّه.
[٤] يُلْبِسَ: لبس عليه الأمر يلبسه، من باب (حسب): خلطه، و ألبسه غطاه، و أمر ملبس و ملتبس بالأمر: مشتبه.
(*) و في نسخةٍ (ليلتبس).
[٥] الْمُنَهْنِهِينَ: نهنهه عن الأمر: كفّه و زجره.
[٦] الْمُعَذِّرِينَ: عذرته فيما صنع، أي: رفعت عنه اللَّوم، فهو معذور، أي: غير ملوم، و أعذرته لغة، و قال الشّارح البحراني: المعذرين بالتّخفيف: المعتذرين عنه، و بالتّشديد: المظهرين للعذر مع أنّه لا عذر.