إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢٤ - ١٦٥ و من خطبة له عليه السلام في أوّل خلافته
[١٦٥]
و من خطبة له عليه السلام
في أوّل خلافته
إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ اَلْخَيْرَ وَ اَلشَّرَّ، فَخُذُوا نَهْجَ اَلْخَيْرِ تَهْتَدُوا، وَ اِصْدِفُوا[١] عَنْ سَمْتِ اَلشَّرِّ تَقْصِدُوا[٢].
اَلْفَرَائِضَ اَلْفَرَائِضَ! أَدُّوهَا إِلَى اَللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ. إِنَّ اَللَّهَ حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ، وَ أَحَلَّ حَلاَلاً غَيْرَ مَدْخُولٍ[٣]، وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْحُرَمِ كُلِّهَا، وَ شَدَّ بِالْإِخْلاَصِ وَ اَلتَّوْحِيدِ حُقُوقَ اَلْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا، «فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ» إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَ لاَ يَحِلُّ أَذَى اَلْمُسْلِمِ إِلاَّ بِمَا يَجِبُ.
بَادِرُوا أَمْرَ اَلْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ اَلْمَوْتُ، فَإِنَّ اَلنَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ اَلسَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.
اِتَّقُوا اَللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلاَدِهِ، فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ اَلْبِقَاعِ[٤]وَ اَلْبَهَائِمِ. أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ لاَ تَعْصُوهُ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ اَلْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ اَلشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ.
[١] اصْدِفُوا: صدفت عنه، أصدف، من باب ضرب: أعرضت.
[٢] تَقْصِدُوا: قصد في الأمر قصداً، من باب ضرب أيضاً: توسّط و طلب الأسدّ و لم يجاوز الحدّ، و هو على قصد، أي: رصد، و طريق قصد، أي: سهل.
[٣] مَدْخُولٍ: دخل عليه بالبناء على المفعول، إذا سبق وهمه إلى شيء فغلط فيه من حيث لا يشعر.
[٤] الْبِقَاعِ: البقعة من الأرض: القطعة، و تضمّ الباء في الأكثر فتجمع على (بقع) مثل غرفة و غرف، و تفتح فتجمع على بِقاع بالكسر، مثل كلبة و كلاب.