إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٢١ - ١٧٨ و من خطبة له عليه السلام في ذمّ العاصين من أصحابه
[١٧٨]
و من خطبة له عليه السلام
في ذمّ العاصين من أصحابه
أَحْمَدُ اَللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ، وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ عَلَى اِبْتِلاَئِي* بِكُمْ أَيَّتُهَا اَلْفِرْقَةُ اَلَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَ إِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ. إِنْ أُمْهِلْتُمْ[١] خُضْتُمْ، وَ إِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ[٢]. وَ إِنِ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ[٣]، وَ إِنْ أُجِئْتُمْ[٤] إِلَى مُشَاقَّةٍ نَكَصْتُمْ[٥]. لاَ أَبَا لِغَيْرِكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَ اَلْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟ اَلْمَوْتَ أَو اَلذُّلَّ لَكُمْ؟ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ جَاءَ يَومِي - وَ لَيَأْتِيَنِّي - لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ، وَ بِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ.
لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَ لاَ حَمِيَّةٌ تَشْحَذُكُمْ[٦]!أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو اَلْجُفَاةَ[٧] اَلطَّغَامَ[٨] فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَ لاَ عَطَاءٍ، وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ - وَ أَنْتُمْ تَرِيكَةُ[٩]اَلْإِسْلاَمِ، وَ بَقِيَّةُ اَلنَّاسِ - إِلَى اَلْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ
(*) روي في نسخة (على ما ابتلاني) بدل (على ابتلائي).
[١] أُمْهِلْتُمْ: أمهله، أي: رفق به و أخّره، و في بعض النسخ: أهملتم، أي: تركتم.
[٢] خُرْتُمْ: بالخاء المعجمة و الراء المهملة من الخور، بمعنى الضعف، أو من خوار الثور و هو صياحه، قال تعالى: (عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ) [الأعراف - ١٤٨]، و عن بعض النسخ: جرتم بالجيم من جار، أي: عدل عن الحقّ.
[٣] طَعَنْتُمْ: في بعض النسخ بالظاء المعجمة: ارتحلتم و فارقتم.
[٤] أُجِئْتُمْ: أجبتم بالجيم و الباء المعجمة على البناء على المعلوم من أجاب إجابة، و في نسخة الشارح المعتزلي: أجئتم بالهمزة الساكنة بعد الجيم المكسورة، و البناء على المجهول، أي: ألجئتم، قال تعالى: (فَأَجٰاءَهَا اَلْمَخٰاضُ إِلىٰ جِذْعِ اَلنَّخْلَةِ) [مريم - ٢٣].
[٥] النُّكُوصُ: الرجوع إلى ما وراء، قال تعالى: (فَلَمّٰا تَرٰاءَتِ اَلْفِئَتٰانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ) [مريم - ٢٣].
[٦] تَشْحَذُكُمْ: شحذت النصل و السكين: حدّتهما.
[٧] الْجُفَاةَ: جمع الجافي، و هو الغليظ من الناس.
[٨] الطَّغَامَ: بالطاء المهملة و الغين المعجمة: أراذل الناس و أوغادهم، الواحد و الجمع سواء.
[٩] التَّرِيكةُ: بيضة النعامة يتركها في مجثمها.