إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٣١ - تحريم البدع
بِعِدَةِ اَللَّهِ وَ حُجَّتِهِ، قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ اَلَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اَللّٰهُ ثُمَّ اِسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ أَلاّٰ تَخٰافُوا وَ لاٰ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)[فصلت – ٣٠] وَ قَدْ قُلْتُمْ: «رَبُّنَا اَللَّهُ» فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَ عَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَ عَلَى اَلطَّرِيقَةِ اَلصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ، ثُمَّ لاَ تَمْرُقُوا مِنْهَا، وَ لاَ تَبْتَدِعُوا فِيهَا. وَ لاَ تُخَالِفُوا عَنْهَا فَإِنَّ أَهْلَ اَلْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اَللَّهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ.
ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَ تَهْزِيعَ[١] اَلْأَخْلاَقِ وَ تَصْرِيفَهَا، وَ اِجْعَلُوا اَللِّسَانَ وَاحِداً، وَ لْيَخْزُنِ[٢]اَلرَّجُلُ لِسَانَهُ، فَإِنَّ هَذَا اَللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ. وَ اَللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَ إِنَّ لِسَانَ اَلْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَ إِنَّ قَلْبَ اَلْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ: لِأَنَّ اَلْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَ إِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ. وَ إِنَّ اَلْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لاَ يَدْرِي مَا ذَا لَهُ، وَ مَا ذَا عَلَيْهِ. وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله: «لاَ يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ. وَ لاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ»، فَمَنِ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اَللَّهَ تَعَالَى وَ هُوَ نَقِيُّ اَلرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ اَلْمُسْلِمِينَ وَ أَمْوَالِهِمْ، سَلِيمُ اَللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ فَلْيَفْعَلْ.
وَ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ اَلْعَامَ مَا اِسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَ يُحَرِّمُ اَلْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ، وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ اَلنَّاسُ لاَ يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَ لَكِنَّ اَلْحَلاَلَ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ، وَ اَلْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ. فَقَدْ جَرَّبْتُمُ اَلْأُمُورَ وَ ضَرَّسْتُمُوهَا[٣]، وَ وُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ ضُرِبَتِ اَلْأَمْثَالُ لَكُمْ، وَ دُعِيتُمْ إِلَى
[١] تَهْزِيعَ: هزعت الشجر تهزيعاً، كسّرته و فرّقته.
[٢] يَخْزُنِ: خزن المال، و اختزنه أحرزه.
[٣] ضَرَّسْتُمُوهَا: ضرّسته الحروب، أي: جرّبته و أحكمته.