إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥٦ - خلقة الطيور
[١٦٣]
و من خطبة له عليه السلام
يذكر فيها عجيب خلقة الطّاوس
اِبْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ[١] وَ مَوَاتٍ، وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ، وَ أَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ اَلْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ، وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، مَا اِنْقَادَتْ لَهُ اَلْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ، وَ مسَلِّمَةً لَهُ، وَ نَعَقَتْ[٢] فِي أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ اَلْأَطْيَارِ اَلَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ اَلْأَرْضِ، وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا، وَ رَوَاسِيَ أَعْلاَمِهَا، مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَ هَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ اَلتَّسْخِيرِ، وَ مُرَفْرِفَةٍ[٣] بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ اَلْجَوِّ اَلْمُنْفَسِحِ، وَ اَلْفَضَاءِ اَلْمُنْفَرِجِ. كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ، وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ[٤] مُحْتَجِبَةٍ، وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي اَلْهَوَاءِ* خُفُوفاً، وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً. وَ نَسَقَهَا عَلَى اِخْتِلاَفِهَا فِي اَلْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ، وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ. فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لاَ يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ، وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلاَفِ مَا صُبِغَ بِهِ.
[١] الحَيَوَانِ: محرّكة: جنس الحيّ، أصله: حييان، و قد تكون بمعنى الحياة، و المراد هنا الأوّل. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] نَعَقَ: نعق بغنمه، من بابي (ضرب و منع)، نعقاً و نعيقاً و نعاقاً: صاح بها و زجرها، هكذا في القاموس، و في مصباح اللُّغة للفيومي: من باب (ضرب)؛ إلَّا أنّ الموجود فيما رأيته من نسخ النهج (نعِقت) بكسر العين. [القاموس/المصباح/منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] مُرَفْرِفَةٍ: رفرف الطائر: بسط جناحيه عند السقوط على الشيء يحوم عليه لتقع فوقه.
[٤] حِقَاقِ المَفَاصِلَ: بكسر الحاء جمع (حُقّ) بالضمّ: رأس الورك الَّذي فيه عظم الفخذ و رأس العضد الذي فيه الوابلة، قال الشّارح المعتزلي: هو مجمع المفصلين من الأعضاء، فيكون أعمّ.
(*) و في نسخةٍ (السماء) بدل (الهواء).