إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥٨ - الطاوس
اَلْغُرَابِ! تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ[١] مِنْ فِضَّةٍ، وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ[٢] وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ اَلْعِقْيَانِ[٣]وَ فِلَذَ اَلزَّبَرْجَدِ.
فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ اَلْأَرْضُ قُلْتَ: جَنًى جُنِيَ[٤] مِنْ زَهْرَةِ[٥] كُلِّ رَبِيعٍ. وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلاَبِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ[٦]اَلْحُلَلِ[٧] أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ[٨]اَلْيَمَنِ. وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ[٩] ذَاتِ أَلْوَانٍ، قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ اَلْمُكَلَّلِ[١٠]. يَمْشِي مَشْيَ اَلْمَرِحِ اَلْمُخْتَالِ، وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَيْهِ، فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ، وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ[١١]، فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلاً بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اِسْتِغَاثَتِهِ، وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ، لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ[١٢] كَقَوَائِمِ
[١] المَدَارِيَ: بالدال المهملة جمع المدرى، قال ابن الأثير: المدرى و المدراة شيء من حديد أو خشب على شكل سنّ من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر الملبّد و يستعمله من لا مشط له، و في نسخ الشّارح البحراني بالذّال المعجمة، قال: و هي خشبة ذات أطراف كأصابع الكفّ ينقى بها الطَّعام.
[٢] دَارَاتِ: جمع الدّارة: دارة القمر و غيره، سمّيت بذلك لاستدارتها.
[٣] الْعِقْيَانِ: بالكسر كما في القاموس، و قال العلَّامة المجلسيّ: بالضمّ: الذّهب الخالص أو الذّهب النّابت من الأرض.
[٤] جُنِيَ: جنيت التّمرة و الزّهرة و اجتنيتها و الجنيّ فعيل منه، و في بعض النّسخ: جنى، كحصى، و هو ما يجنى من الشّجر ما دام غصناً، بمعنى فعيل، و لفظة الفعل المجهول ليست في بعض النّسخ. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] زَهْرَةِ: زَهر: النّبات بالفتح: نوره، و الواحدة: زهرة، كتمر و تمرة، قالوا: و لا يسمّى زهراً حتى تفتح.
[٦] مَوْشِيِّ: وشيت الثوب وشياً من باب (رمى): نقشته فهو موشىّ، وزان مرميّ، أي: منقّش، و الأصل على مفعول.
[٧] الْحُلَلِ: كصرد جمع (حُلة) بالضمّ، و هي إزار و رداء من برد أو غيره، فلا تكون حلَّة إلَّا من ثوبين أو ثوب له بطانة.
[٨] العَصْبِ: وزان فلس، قال الفيومي: برد يصنع غزله ثمّ ينسج، و لا يثنى و لا يجمع، و إنّما يثنى و يجمع ما يضاف إليه، فيقال: برد عصب و برود عصب، و الإضافة للتخصيص، و يجوز أن يجعل وصفاً، فيقال: شريت ثوباً عصباً، و قال السهلي: العصب صبغ لا ينبت إلَّا باليمن.
[٩] الفُصُوصِ: جمع فصّ كفلس و فلوس، قال ابن السكيت: كسر الفاء رديّ، و كذا قال الفارابي، و في القاموس: الفص: الخاتم، مثلثة و الكسر غير لحن. [القاموس/منهاج البراعة - الخوئي]
[١٠] الْمُكَلَّلِ: كلّل فلاناً، أي: ألبس الإكليل و هو بالكسر: التاج و شبه عصابة زيّن بالجوهر.
[١١] الوِشَاحِ: ككتاب: شيء ينسج من أديم، و يرصّع شبه القلادة تلبسه النساء.
[١٢] حُمْشٌ: أحمش الساقين، أي: أدقّهما.