إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨٤ - النصح بالتقوى
[١٥٩]
و من خطبة له عليه السلام
يعظ النّاس بالتّقوى
اِبْتَعَثَهُ[١] - * بِالنُّورِ اَلْمُضِيءِ، وَ اَلْبُرْهَانِ اَلْجَلِيِّ، وَ اَلْمِنْهَاجِ اَلْبَادِي، وَ اَلْكِتَابِ اَلْهَادِي. أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ[٢]، وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ، أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ، وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ[٣]، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ[٤].
عَلاَ بِهَا ذِكْرُهُ وَ اِمْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ. أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ، وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، وَ دَعْوَةٍ مُتَلاَفِيَةٍ[٥]. أَظْهَرَ بِهِ اَلشَّرَائِعَ اَلْمَجْهُولَةَ، وَ قَمَعَ[٦]بِهِ اَلْبِدَعَ اَلْمَدْخُولَةَ، وَ بَيَّنَ بِهِ اَلْأَحْكَامَ اَلْمَفْصُولَةَ. فَمَنْ يَبْتَغِ ** غَيْرَ اَلْإِسْلاَمِ دِيناً
تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ، وَ تَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ، وَ تَعْظُمْ كَبْوَتُهُ[٧]، وَ يَكُنْ مَآبُهُ إِلَى اَلْحُزْنِ اَلطَّوِيلِ وَ اَلْعَذَابِ اَلْوَبِيلِ. وَ أَتَوَكَّلُ عَلَى اَللَّهِ تَوَكُّلَ اَلْإِنَابَةِ إِلَيْهِ. وَ أَسْتَرْشِدُهُ اَلسَّبِيلَ اَلْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ، اَلْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ.
أُوصِيكُمْ، عِبَادَ اَللَّهِ، بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ طَاعَتِهِ، فَإِنَّهَا اَلنَّجَاةُ[٨] غَداً، وَ اَلْمَنْجَاةُ أَبَداً.
[١] ابْتَعَثَهُ: و ابتعث: أرسله فانبعث. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) و في نسخة (بعثه) بدل (ابتعثه) و هما بمعنى أرسله، و في الابتعاث تأكيد ليس في البعث.
[٢] أُسْرَةِ: أسرة الرّجل بالضمّ: رهطه الأدنون.
[٣] التَهَدُّلِ: الاسترخاء و التدلّي.
[٤] طَيْبَةَ: بالفتح و التخفيف: اسم مدينة الرّسول صلّى الله عليه و آله و سلّم، كطابة و الطيبة، و كان اسمها يثرب فسمّاها رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم بطيبة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] التَّلافِي: الاستدراك، تلافي الأخطاء: تداركها. [لسان العرب].
[٦] قَمَعَ: قمعه يقمعه: قهره و ذلّله و ضربه بالمقمعة، وزان مكنسة: و هي العمود من الحديد، أو كالمحجن يضرب به على رأس الفيل، و خشبة يضرب به الإنسان على رأسه.
(**) و في نسخةٍ (يتّبع) بدل (يبتغ).
[٧] كَبْوَتُهُ: كبا الجواد كبواً: عثر فوقع إلى الأرض، و انكبّ على وجهه، و الاسم الكبوة.
[٨] النَّجَاةُ: نجا نجوا و نجاة: خلص، و قال الشارح المعتزلي: و المنجاة مصدر نجا ينجو، و النجاة: النّاقة ينجى عليها. [منهاج البراعة - الخوئي]