إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤١٦ - ١٧٧ و من كلام له عليه السلام و قد سأله ذعلب اليماني فقال هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟
[١٧٧]
و من كلام له عليه السلام
و قد سأله ذعلب[١] اليماني[٢]، فقال:
هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟
فقال عليه السلام: أ فأعبد ما لا أرى؟ فقال: و كيف تراه؟ فقال:
لاَ تُدْرِكُهُ* اَلْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ اَلْعِيَانِ، وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ اَلْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ اَلْإِيمَانِ. قَرِيبٌ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلاَبِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ، مُتَكَلِّمٌ لاَ بِرَوِيَّةٍ، مُرِيدٌ لاَ بِهِمَّةٍ، صَانِعٌ لاَ بِجَارِحَةٍ. لَطِيفٌ لاَ يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ، كَبِيرٌ لاَ يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ[٣]، بَصِيرٌ لاَ يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ، رَحِيمٌ لاَ يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ، تَعْنُو[٤] اَلْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَ تَجِبُ[٥] اَلْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.
[١] الذِّعْلَبُ: في الأصل الناقة السريعة، ثمّ صار علماً للإنسان، كما نقلوا بكراً عن فتى الإبل إلى بكر بن وابل.
[٢] اليَمَانِيُّ: منسوب إلى اليمن إقليم معروف سمّي به لكونه على يمين الكعبة، و أصله يمنيّ بتشديد الياء، ثمّ جعلوا الألف بدلاً عن الياء الثانية، فقالوا يمانيّ بالتخفيف في يمنيّ.
(*) و في نسخةٍ (لا تراه).
[٣] الْجَفَاءِ: جفوت الرجل: أعرضت عنه أو طردته، و قد يكون مع بغض و جفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف، و منه جفاء اليد و هو غلظتهم و فظاظتهم.
[٤] تَعْنُو: عنا يعنو عنواً، من باب قعد: ذلّ و خضع، و الاسم العناء بالفتح و المدّ فهو عان.
[٥] تَجِبُ: وجب الحائط و نحوه وجبة: سقط، و وجب القلب وجباً و وجيباً: رجف.