إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٦١ - و منها في صفة الجنة
اَلْمُرَوَّقَةِ[١]. قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ اَلْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ اَلْقَرَارِ، وَ أَمِنُوا نُقْلَةَ[٢] اَلْأَسْفَارِ. فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا اَلْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ اَلْمَنَاظِرِ اَلْمُونِقَةِ، لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ اَلْقُبُورِ اِسْتِعْجَالاً بِهَا. جَعَلَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ اَلْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ*.
[١] الْمُرَوَّقَةِ: الرّواق: الصّافي من الماء و غيره و المعجب.
[٢] النُّقْلَةَ: بالضمّ: الانتقال.
(*) تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب: قال السيد الشريف (رض): قوله عليه السّلام: «يَؤُرُّ بِمُلاقِحِهِ» الأَرُّ: كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ، يُقَالُ: أَرَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ يَؤُرُّهَا، إذا نَكَحَهَا. وَ قَوْلُهُ عليه السّلام: «كَأَنَّهُ قَلْعٌ دَاريّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ» الْقَلْعُ: شِرَاعُ السَّفِينَةِ، وَ دَارِيّ: مَنْسُوبٌ إِلَى دَارِينَ، وَ هِيَ بَلْدَةٌ عَلَى الْبَحْرِ يُجْلَبُ مِنْهَا الطَّيبُ. وَ عَنَجَهُ: أَيْ عَطَفَهُ. يُقَالُ: عَنَجْتُ النَّاقَةَ - كَنَصَرْتُ - أَعْنُجُهَا عَنْجاً إِذَا عَطَفْتُهَا. وَ النُّوتِيُّ: الْمَلَّاحُ. وَ قَوْلُهُ عليه السّلام: «ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ» أَرَادَ جَانِبَيْ جُفُونِهِ. وَ الضَّفَّتَانِ: الْجَانِبَانِ. وَ قَوْلُهُ عليه السّلام: «وَ فِلَذِ الزِّبَرْجَدِ» الْفِلَذُ: جَمْعُ فِلْذَةٍ، وَ هِيَ الْقِطْعَةُ. وَ قَوْلُهُ عليه السّلام: «كَبَائِسِ اللُّؤلُؤِ الرَّطْبِ» الْكِبَاسَةٌ: الْعِذْقُ. وَ الْعَسَالِيجُ الْغُصُونُ، وَاحِدُها عُسْلُوجٌ.