إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٩٩ - اللّه و رسوله
[١٧٦]
و من خطبة له عليه السلام
خطبها بعد مقتل عثمان
لاَ يَشْغَلُهُ شَأْنٌ، وَ لاَ يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ، وَ لاَ يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَ لاَ يَصِفُهُ لِسَانٌ، لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ اَلْمَاءِ، وَ لاَ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ، وَ لاَ سَوَافِي اَلرِّيحِ[١] فِي اَلْهَوَاءِ، وَ لاَ دَبِيبُ اَلنَّمْلِ عَلَى اَلصَّفَا، وَ لاَ مَقِيلُ اَلذَّرِّ فِي اَللَّيْلَةِ اَلظَّلْمَاءِ. يَعْلَمُ مَسَاقِطَ اَلْأَوْرَاقِ، وَ خَفِيَّ طَرْفِ اَلْأَحْدَاقِ.
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ، وَ لاَ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَ لاَ مَكْفُورٍ دِينُهُ، وَ لاَ مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ، شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ، وَ صَفَتْ دِخْلَتُهُ[٢]، وَ خَلَصَ يَقِينُهُ، وَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اَلَمْجُتْبَىَ مِنْ خَلاَئِقِهِ، وَ اَلْمُعْتَامُ[٣]لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ، وَ اَلْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ، وَ اَلْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ رِسَالاَتِهِ، وَ اَلْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ اَلْهُدَى، وَ اَلْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِيبُ[٤] اَلْعَمَى.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ اَلدُّنْيَا تَغُرُّ اَلْمُؤَمِّلَ لَهَا وَ اَلْمُخْلِدَ[٥] إِلَيْهَا، وَ لاَ تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِيهَا، وَ تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا. وَ اَيْمُ اَللَّهِ، مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلاَّ بِذُنُوبٍ اِجْتَرَحُوهَا، أَنَّ اَللّهَ لَيْسَ نبِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ». وَ لَوْ
[١] سَوَافِي الرِّيح: سفت الريح التراب، أي: ذرته.
[٢] الدّخْلَةُ: بالكسر و الضمّ، باطن الشيء.
[٣] الْمُعْتَامُ: بالتاء المثناة فاعل من اعتام، أي: اختار مأخوذ من العتمة، و هو خيار المال.
[٤] الغِرْبِيبْ: وزان قنديل: الأسود شديد السواد، قال سبحانه: (وَ غَرٰابِيبُ سُودٌ) [فاطر - ٢٧].
[٥] المُخْلِد: أخلد إلى الأرض، أي: ركن إليها و اعتمد عليها.