إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١ - حمد اللّه
[١٥٨]
و من خطبة له عليه السلام
في عظمة اللّه عزّ و جلّ
أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَ حِكْمَةٌ، وَ رِضَاهُ أَمَانٌ وَ رَحْمَةٌ، يَقْضِي بِعِلْمٍ، وَ يَعْفُو بِحِلْمٍ. اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَ تُعْطِي، وَ عَلَى مَا تُعَافِي[١] وَ تَبْتَلِي. حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى اَلْحَمْدِ لَكَ، وَ أَحَبَّ اَلْحَمْدِ إِلَيْكَ ،وَ أَفْضَلَ اَلْحَمْدِ عِنْدَكَ. حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ، وَ يَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ .حَمْداً لاَ يُحْجَبُ عَنْكَ، وَ لاَ يُقْصَرُ دُونَكَ. حَمْداً لاَ يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ، وَ لاَ يَفْنَى مَدَدُهُ. فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ، إِلاَّ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُف لاَ تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لاَ نَوْمٌ. لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ، وَ لَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ. أَدْرَكْتَ اَلْأَبْصَارَ، وَ أَحْصَيْتَ اَلْأَعْمَالَ، وَ أَخَذْتَ «بِالنَّوَاصِي وَ اَلْأَقْدَامِ». وَ مَا اَلَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَ نَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَ نَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَ مَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ، وَ قَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ، وَ اِنْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ، وَ حَالَتْ سُتُورُ اَلْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَعْظَمُ. فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ، وَ أَعْمَلَ فِكْرَهُ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ، وَ كَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ، وَ كَيْفَ عَلَّقْتَ فِي اَلْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ، وَ كَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ اَلْمَاءِ أَرْضَكَ، رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً[٢]، وَ عَقْلُهُ مَبْهُوراً[٣]، وَ سَمْعُهُ وَالِهاً[٤]، وَ فِكْرُهُ حَائِراً.
[١] تُعَافِي: قال الفيومي: (عافاه) الله محى عنه الأسقام، و العافية اسم منه و هي مصدر جاءت على فاعلة، و مثله ناشئة اللَّيل، بمعنى نشوء اللَّيل، و الخاتمة بمعنى الختم، و العاقبة بمعنى العقب، و ليس لوقعتها كاذبة. [المصباح المنير]
[٢] حَسِيراً: حسر البصر حسوراً، من باب (قعد): كلّ لطول مدى، و نحوه فهو حسير.
[٣] مَبْهُوراً: بهره بهراً من باب (نفع): غلبه، و منه قيل للقمر: الباهر؛ لظهوره على ساير الكواكب.
[٤] وَالِهاً: واله: تحيّر.