إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠٩ - الناس آخر الزمان
فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي اَلْأَرْضِ،
يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ، وَ يُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ. وَ اَيْمُ اَللَّهِ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ اَلْعُلُوِّ وَ اَلتَّمْكِينِ، كَمَا تَذُوبُ اَلْأَلْيَةُ[١]عَلَى اَلنَّارِ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ اَلْحَقِّ، وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ اَلْبَاطِلِ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ. لَكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ[٢]بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَ لَعَمْرِي، لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ اَلتِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً بِمَا خَلَّفْتُمُ اَلْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَ قَطَعْتُمُ اَلْأَدْنَى، وَ وَصَلْتُمُ اَلْأَبْعَدَ. وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اِتَّبَعْتُمُ اَلدَّاعِيَ لَكُمْ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ اَلرَّسُولِ، وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ اَلاِعْتِسَافِ، وَ نَبَذْتُمُ اَلثِّقْلَ اَلْفَادِحَ[٣]عَنِ اَلْأَعْنَاقِ.
[١] الألْيَةُ: بفتح الهمزة، و جمعها أليات بالتحريك، و التثنية أليان بغير تاء.
[٢] المَتَاهَ: مصدر ميميّ بمعنى التيه.
[٣] الْفَادِحَ: فدحه الدّين: أثقله، يَفدَح فَدْحاً، فهو فادِح، و المفعول مَفْدوح.