إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٤٧ - الوصية بالتقوى
أَيْنَ اَلْعَمَالِقَةُ وَ أَبْنَاءُ اَلْعَمَالِقَةِ[١]! أَيْنَ اَلْفَرَاعِنَةُ[٢] وَ أَبْنَاءُ اَلْفَرَاعِنَةِ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ اَلرَّسِّ[٣] اَلَّذِينَ قَتَلُوا اَلنَّبِيِّينَ، وَ أَطْفَئُوا سُنَنَ اَلْمُرْسَلِينَ، وَ أَحْيَوْا سُنَنَ اَلْجَبَّارِينَ! أَيْنَ اَلَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ، وَ هَزَمُوا الْأُلُوفِ، وَ عَسْكَرُوا اَلْعَسَاكِرَ، وَ مَدَّنُوا اَلْمَدَائِنَ[٤]!
و منها: قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا[٥]، وَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا، مِنَ اَلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَ اَلْمَعْرِفَةِ بِهَا، وَ اَلتَّفَرُّغِ لَهَا، فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ اَلَّتِي يَطْلُبُهَا، وَ حَاجَتُهُ اَلَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا، فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اِغْتَرَبَ اَلْإِسْلاَمُ، وَ ضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ[٦]، وَ أَلْصَقَ اَلْأَرْضَ بِجِرَانِهِ[٧]بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلاَئِفِ أَنْبِيَائِهِ.
ثم قال عليه السلام:
أَيُّهَا اَلنَّاسُ! إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ اَلْمَوَاعِظَ اَلَّتِي وَعَظَ اَلْأَنْبِيَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ، وَ أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ اَلْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَ أَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا، وَ حَدَوْتُكُمْ[٨] بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا. لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ اَلطَّرِيقَ، وَ يُرْشِدُكُمُ اَلسَّبِيلَ؟.
أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ اَلدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلاً، وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً، وَ أَزْمَعَ
[١] الْعَمَالِقَةِ: و العماليق أولاد عمليق وزان قنديل، أو عملاق كقرطاس، و هو من ولد نوح عليه السّلام حسبما تعرف.
[٢] الْفَرَاعِنَةُ: جمع فرعون.
[٣] الرَّسِّ: بتشديد السّين: نهر عظيم بين آذربيجان و أرمينية، و هو المعروف الآن بالأرس، مبدؤه من مدينة طراز، و ينتهي إلى شهر الكرّ فيختلطان و يصبّان في البحر، و قال في القاموس: بئر كانت لبقيّة من ثمود كذّبوا نبيّهم و رسّوه في بئر.
[٤] الْمَدائِنَ: مدّن، المداين تمديناً: مصّرها.
[٥] الجُنَّة: بالضم نوع من السلاح.
[٦] عَسِيبِ ذَنَبِه: قال الشارح المعتزلي: أصله، و قال الفيروزآبادي: العسيب عظم الذنب أو منبت الشعر منه.
[٧] جِرَانِه: جران البعير صدره أو مقدم عنقه.
[٨] حَدَوْتُكُمْ: الحدا: سوق الإبل و الغنا لها.