إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣٤ - ١٦٦ و من كلام له عليه السلام بعد ما بويع له بالخلافة
[١٦٦]
و من كلام له عليه السلام
بعد ما بويع له بالخلافة
و قد قال له قوم من الصحابة: «لو عاقبت قوما ممن أجلب[١] على عثمان؟» فقال عليه السلام:
يَا إِخْوَتَاهْ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ، وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَ اَلْقَوْمُ اَلْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ[٢] شَوْكَتِهِمْ، يَمْلِكُونَنَا وَ لاَ نَمْلِكُهُمْ! وَ هَا هُمْ هَؤُلاَءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ[٣]، وَ اِلْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ، وَ هُمْ خِلاَلَكُمْ يَسُومُونَكُمْ[٤] مَا شَاءُوا؛ وَ هَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ!إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ، وَ إِنَّ لِهَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ مَادَّةً. إِنَّ اَلنَّاسَ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ - إِذَا حُرِّكَ - عَلَى أُمُورٍ:
فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ، وَ فِرْقَةٌ تَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَ فِرْقَةٌ لاَ تَرَى هَذَا وَ لاَ ذَاكَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ[٥] اَلنَّاسُ، وَ تَقَعَ اَلْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا، وَ تُؤْخَذَ اَلْحُقُوقُ مُسْمَحَةً[٦]؛ فَاهْدَءُوا عَنِّي، وَ اُنْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي، وَ لاَ تَفْعَلُوا فَعْلَةً
[١] أَجْلَبَ: أجلبوا: عليه، أي: تألَّبوا و اجتمعوا.
[٢] الحَدِّ: منتهى الشيء، و من كلّ شيء حدّته، و في بعض النسخ (على جدّ) بالجيم المكسورة، اسم من جدّ في الأمر، من باب ضرب و قتل إذا اجتهد و سعى فيه، و منه يقال: فلان محسن جدّاً، أي: نهاية و مبالغة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] عِبْدَانِ: بالكسر جمع (عبد): مثل جحش و جحشان، و الضمّ أيضاً مثل تمر و تمران، و الأشهر في جمعه أعبد و عبيد و عباد.
[٤] يَسُومُونَكُمْ: سام فلاناً الأمر: إذا كلَّفه إيّاه، أكثر ما يستعمل في العذاب و الشرّ، قال سبحانه: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ) [البقرة - ٤٩].
[٥] يَهْدَأَ: هدأ القوم و الصوت يهدأ، من باب منع: سكن.
[٦] مُسْمَحَةً: سمح سماحة: جاد و أعطى أو وافق ما أريد منه، و أسمح بالألف لغة، و قال الأصمعي: سمح ثلاثياً بماله و أسمح بقياده.