إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٣٥ - ١٦٢ و من كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس إليه و شكوا ما نقموه على عثمان و سألوه مخاطبته لهم و استعتابه لهم، فدخل عليه فقال عليه السّلام
[١٦٢]
و من كلام له عليه السلام
لما اجتمع الناس إليه، و شكوا ما نقموه[١] على
عثمان، و سألوه مخاطبته عنهم و استعتابه[٢] لهم، فدخل عليه فقال عليه السّلام:
إِنَّ اَلنَّاسَ وَرَائِي وَ قَدِ اِسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ، وَ وَ اَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ، وَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لاَ تَعْرِفُهُ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ، مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ، وَ لاَ خَلَوْنَا بِشَيْءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ، وَ قَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، وَ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وَ صَحِبْتَ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله كَمَا صَحِبْنَا، وَ مَا اِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ لاَ اِبْنُ اَلْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ اَلْحَقِّ مِنْكَ، وَ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَشِيجَةَ[٣] رَحِمٍ مِنْهُمَا، وَ قَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالاَ.
فَاللَّهَ اَللَّهَ فِي نَفْسِكَ! فَإِنَّكَ - وَ اَللَّهِ - مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى، وَ لاَ تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ، وَ إِنَّ اَلطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ، وَ إِنَّ أَعْلاَمَ اَلدِّينِ لَقَائِمَةٌ.
فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اَللَّهِ عِنْدَ اَللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ، هُدِيَ وَ هَدَى، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً، وَ أَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً. وَ إِنَّ اَلسُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وَ إِنَّ اَلْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وَ إِنَّ شَرَّ اَلنَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَ ضُلَّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً، وَ أَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً، وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقُول: «يُؤْتَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ
[١] نَقِمُوهُ: نقمت عليه أمره، و نقمت منه نقماً، من باب ضرب، و نقوماً و من باب تعب: لغة إذا عتبته و كرهته أشدّ الكراهة لسوء فعله.
[٢] الاسْتِعْتَابِ: طلب العتبى، و هو الرّضا و الرّجوع.
[٣] الوَشِيجَةَ: عرق الشّجرة، و الواشجة: الرّحم المشتبكة، و قد وشجت بك قرابة فلان، و الاسم الوشيج كما عن الصّحاح.