إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٣ - ١٦٠ و من كلام له عليه السلام لبعض أصحابه و قد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به؟
وَ هَلُمَّ[١] اَلْخَطْبَ فِي اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي اَلدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، وَ لاَ غَرْوَ وَ اَللَّهِ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ اَلْعَجَبَ، وَ يُكْثِرُ اَلْأَوَدَ[٢]! حَاوَلَ اَلْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اَللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ، وَ سَدَّ فَوَّارِهِ[٣]مِنْ يَنْبُوعِهِ، وَ جَدَحُوا[٤] بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً[٥] وَبِيئاً[٦]، فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ اَلْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ اَلْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَ إِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى (فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ)[فاطر -٨]
[١] هَلُمَّ: اسم فعل يستعمل بمعنى هات و تعال، فعلى الأوّل متعدّ، و على الثّاني لازم، يستوي فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يقولون هلمّا و هلمّوا.
[٢] الأَوَدَ: محرّكة الاعوجاج.
[٣] فَوَّارِهِ: فوّار الينبوع، بفتح الفاء و تشديد الواو: ثقب البئر، و الفوار بالضمّ و التّخفيف: ما يفور من حرّ القِدر، و بهما قرء، و الأوّل أظهر. [منهاج البراعة - الخوئي].
[٤] جَدَحَهُ: يجدحه من باب (منع): خلطه و مزجه.
[٥] الشِّرْبُ: بالكسر: الحظُّ من الماء، قال تعالى: (لَهٰا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) [الشعراء - ١٥٥].
[٦] وَبِيئاً: الوبىء ذو الوباء و المرض، وبُؤَ يَوبُؤ، وَباءً و وَباءةً، فهو وبيء.