إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٨٥ - هوان الدنيا
[١٧١]
و من خطبة له عليه السلام
في رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، و الأجدر بالخلافة بعده
أَمِينُ وَحْيِهِ، وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ[١]، وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ، وَ نَذِيرُ نِقْمَتِهِ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّ أَحَقَّ اَلنَّاسِ بِهَذَا اَلْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اَللَّهِ فِيهِ فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اُسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَ لَعَمْرِي، لَئِنْ كَانَتِ اَلْإِمَامَةُ لاَ تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ اَلنَّاسِ، فَمَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَ لَكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَ لاَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ.
أَلَا وَ إِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلاً اِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ آخَرَ مَنَعَ اَلَّذِي عَلَيْهِ.
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى اَلْعِبَادُ بِهِ، وَ خَيْرُ عَوَاقِبِ اَلْأُمُورِ عِنْدَ اَللَّهِ. وَ قَدْ فُتِحَ بَابُ اَلْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ، وَ لاَ يَحْمِلُ هَذَا اَلْعَلَمَ إِلاَّ أَهْلُ اَلْبَصَرِ وَ اَلصَّبْرِ وَ اَلْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ اَلْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ، وَ قِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وَ لاَ تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً.
أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ اَلدُّنْيَا اَلَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا، وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ، وَ لاَ مَنْزِلِكُمُ اَلَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَ لاَ اَلَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْه. أَلَا وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لاَ تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا، وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا
[١] خَاتَمُ رُسُلِهِ: بفتح التاء و كسرها.