إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥٥ - ١٦٨ و من كلام له عليه السلام كلّم به بعض العرب
[١٦٨]
و من كلام له عليه السلام
كلّم به بعض العرب
وَ قَدْ أَرْسَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اَلْبَصْرَةِ لَمَّا قَرُبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْهَا، لِيَعْلَمَ لَهُمْ مِنْهُ حَقِيقَةَ حَالِهِ مَعَ أَصْحَابِ اَلْجَمَلِ، لِتَزُولَ اَلشُّبْهَةُ مِنْ نُفُوسِهِمْ، فَبَيَّنَ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ أَمْرِهِ مَعَهُمْ مَا عَلِمَ بِهِ أَنَّهُ عَلَى اَلْحَقِّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «بَايِعْ»، فَقَالَ: «إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَ لاَ أُحْدِثُ حَدَثاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ». فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اَلَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً[١] تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ اَلْغَيْثِ، فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَ أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ اَلْكَلَإِ[٢] وَ اَلْمَاءِ، فَخَالَفُوا إِلَى اَلْمَعَاطِشِ وَ اَلْمَجَادِبِ، مَا كُنْتَ صَانِعاً؟
قَالَ: كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَ مُخَالِفَهُمْ إِلَى اَلْكَلَإِ وَ اَلْمَاءِ فَقَالَ: عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ. فَقَالَ اَلرَّجُلُ: فَوَ اللَّهِ مَا اِسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ اَلْحُجَّةِ عَلَيَّ فبايعت.
وَ اَلرَّجُلُ يُعْرَفُ بِ(كُلَيْبٍ اَلْجَرْمِيِّ[٣]).
[١] الرَّائِدُ: المرسل في طلب الكلاء.
[٢] الْكَلاءِ: بالهمز العشب رطباً كان أو يابساً، نقله الفيّومي عن ابن فارس و غيره، و الجمع أكلاء، مثل سبب و أسباب. [المصباح/ (كلاء)]. و قال الشارح المعتزلي: الكلاء النبت إذا طال و أمكن أن يرعى و أوّل ما يظهر يسمّى الرّطب فإذا طال قليلاً فهو الخلاء، فإذا طال شيئاً آخر فهو الكلاء، فإذا يبس فهو الحشيش.
[٣] الْجَرْميِّ: منسوب إلى الجَرم بالفتح، و هو ابن زبان بطن في قضاعة، قال الشّارح المعتزلي: منسوب إلى بني جرم بن زبان، و هو علاف بن حلوان ابن عمران ابن الحافي بن قضاعة من حمير. [منهاج البراعة - الخوئي]