إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٤٤ - اللّه الواحد
[١٨٠]
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
في تنزيه اللّه عزّو جلّ و ذكر آثار قدرته
رُوِيَ عَنْ نَوْفٍ اَلْبَكَالِيِّ[١] قَالَ: خَطَبَنَا بِنا هَذِهِ اَلْخُطْبَةِ بِالْكُوفَةِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ اَلْمَخْزُومِيُّ، وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، وَ حَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفٌ ،وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلاَنِ مِنْ لِيفٍ، وَ كَأَنَّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِيرٍ[٢]. فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ اَلْخَلْقِ وَ، عَوَاقِبُ اَلْأَمْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ، وَ نَيِّرِ بُرْهَانِهِ، وَ نَوَامِي فَضْلِهِ وَ اِمْتِنَانِهِ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً وَ لِشُكْرِهِ أَدَاءً، وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً، وَ لِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً. وَ نَسْتَعِينُ بِهِ اِسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ اَلْقَوْلِ. وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً، وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً، وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً، وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً، وَ لاَذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً. لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي اَلْعِزِّ مُشَارَكاً، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً. وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لاَ زَمَانٌ، وَ لَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلاَمَاتِ اَلتَّدْبِيرِ اَلْمُتْقَنِ، وَ اَلْقَضَاءِ اَلْمُبْرَمِ.
[١] البَكَالِي: بكسر الباء، قال في القاموس: و بنو بكال ككتاب بطن من حمير منهم نوف بن فضالة التابعي و كأمير حيّ من همدان، و عن الجوهري: أنّه بفتح الباء، و عن قطب الراوندي في شرح النهج: أنّ بكال و بكيل شيء واحد و هو اسم حيّ من همدان و بكيل أكثر، و الصواب كما قاله الشارح المعتزلي ما في القاموس.
[٢] ثَفِنَةُ بَعِيرٍ: بالكسر: ركبته و ما مسّ الأرض من كركرته و سعداناته و أصول أفخاذه، و ثفنت يده من باب فرح: غلظت.