طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٣٤ - ١٧٦١ الشيخ عبد المحسن الكاظمى ١٢٨٧-١٣٥٤
و قد عيّن له مرتبا شهريا كان يوصله اليه بشرف و نبل و كتمان دون أن يشعر به أقرب الناس اليه و كان المترجم له يتقبله برحابة صدر لمعرفته بنفسية الرجل الشهم و شرفه و اختلافه عن الآخرين. و لم يكن أحد يعرف ذلك غير اللّه لو لم يبح به المترجم له لبعض اخوانه بعد وفاة الشيخ الجليل. و قد سعى الشيخ علي يوسف صاحب (المؤيد) لدى الخديوى عباس حلمى فعين له مرتبا من الاوقاف فعز ذلك على الشاعر أحمد شوقي لدى علمه بالخبر فقال للخديوي: إن الكاظمى شاعر المفتى-يقصد العلامة عبده-و أنه ضدك و لم يزل به حتى نقض قراره و رجع عن رأيه. و قد استاء أدباء مصر الاشراف لهذا التصرف لكونه كفرا باخوة الادب. و قد تألم المترجم له و بعث لشوقي قصيدة أنبه فيها على عمله و دعاه الى طلب المغفرة من اللّه تعالى.
و لم يكن شوقي الوحيد فى محاربته للكاظمى فقد أسهم حافظ ابراهيم و بعض اخوانه الآخرين فى مجافاته و انتقاصه فقد كانوا يحسدونه على مواهبه و قابلياته و شاعريته الفياضة و سمعته و مكانته فى البلاد العربية على الصعيدين الوطني و الادبى، لأنه كان أقوى منهم شاعرية و أشرف نفسا و أطهر و أحسن سيرة:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله # فالقوم أعداء له و خصوم
لقد كانوا يخشون منافسته و هو أسمى من أن يفكر بذلك، لكنهم لم يفتروا عن الصراع فيما بينهم فكيف يكفون عن هذا العراقي الذي غزاهم فى قعر دارهم؟! فقد كانت اقليميتهم تأبى الرضوخ لغير المصري و الاعتراف بتفوقه و إن كان شريفا و مسالما!!و قد صرح بذلك حافظ للأديب المعروف مصطفى صادق الرافعى على أثر مقال انهم الرافعى بكتابته فيه تعريف و تصنيف لشعراء مصر، و تفضيل للمترجم له قال له بالنص: «إن الذي يغيضني أن يأتى كاتب المقال بشاعر من غير مصر فيضعه على رؤوسنا نحن المصريين» . و قد شرح ذلك الرافعى فى مقال له عن الكاظمى تحت عنوان: (إساءة و اعتراف) . كما قال له عنه: «لقد عققتاه يا مصطفى» . إلا أن المترجم لم يأبه بكل ذلك و تلقاه بسعة صدر و رباط جأش.