طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٦٣ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
(و ما كان للّه ينمو) و اتسعت الحوزة العلمية اتساعا غير منتظر، و ما مضت السنوات و الأعوام، إلا و ازدهرت الحياة الدينية و الثقافية، و تعددت الهيئات العلمية، و إذا بالكيان الذي شادته البطولات الخارقة و الهمم العالية ضخما جبارا يضاهي الثريا رفعة و شموخا و تكاد جامعة قم اليوم تأتي بالدرجة الثانية بعد النجف الأشرف التي هي عاصمة العلم الكبرى عند الشيعة فى العالم.
و كان الحائري من أشد المسلمين غيرة على نواميس الشرع الشريف، و قد تفانى فى خدمة الدين منذ نعومة أظفاره، و بذل نفسه و نفيسه في سبيل ذلك، و لاقى من المتاعب و الأذى ما ألمحنا إلى بعضه، و لم يكن فيه جبن و لا تخاذل لا سيما و قد كان يرى بأم عينيه ما يجري على مقربة منه، و يسمع أصوات الاستنكار مرتفعة من كل جانب، بل كان يعرف حق المعرفة باطن أحوال المجتمع و يرى بنظره الثاقب ما هو مصداق قول سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام: (الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على السنتهم بحوطونه ما درت معايشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون) . كما كان يعرف حقيقة أمر السلطة التى قفزت من قزوين الى دست الحكم في طهران بغتة و فى لحظات، لقد كان يعلم جيدا أن السلطة كانت تستمد قوتها من الأجانب الذين لا هم لهم إلا القضاء على الدين الاسلامي و محو تعاليمه و قبر دستوره المقدس (القرآن) فهم يطالبون بثاراتهم و الخسائر التى منوا بها فى الحروب الصليبية التى شنوها. و قد ظهر للعالم صدق ذلك بعد عشرين سنة، عندما نحي الپهلوي عن الحكم و أبعد عن بلاده بلحظة فى ٢٠ شهريور سنة ١٣٢١ شمسية-و سنة ١٣٦١ هـ كما حكم و ملك عينا.
لقد كان الحائري يعرف خفايا الأمور و أسرارها الدقيقة و ان المخطط الذي يرسمه أسياد ذلك الطاغية مطبق لا محالة، و كان يرى نفسه واحدا من المراجع الذين لم يتوقف المأجور عن سجن بعضهم و سم الآخر، و خنقهم في المنافى؟؟؟و الحبوس، و لو قام بالثورة فى وجهه لما اختلف مصيره عن زملائه، و لصار إلى ما صاروا اليه، و لم تجده الاستنكارات و صرخات الشعب كما لم تجد من سبقه، و لذلك رأى أن صبره