طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٦٢ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
و مضحيا في سبيل دعوته بكل ما يملك، و لم تفت فى عضده أو توهن من عزيمته أو تسرب اليأس و القنوط الى نفسه كل تلك المحاولات اللئيمة، و المساعي الخبيثة التي بذلها سماسرة السوء و زبانية الشر، و أعداء الدين و الخير و الفضيلة، و هكذا بقى يقاوم كل ما يعترض طريقه من عقبات و عراقيل، حتى كلل سعيه بالنجاح و انتصر وباء خصومه بالصفقة الخاسرة، و عادوا يجرون أذيال الفشل (و لعذاب الآخرة أخزى و هم لا ينصرون) .
و قد كان فى قم على عهد الحائري من العلماء الكبار عدد غير قليل، منهم الميرزا جواد الملكى، و الشيخ نور اللّه الاصفهانى، و الشيخ أبو القاسم الكبير، و الشيخ محمد تقي البافقي، و الميرزا صادق التبريزي و الشيخ محمد علي الحائري، و الشيخ مهدي القمي، و الميرزا محمد الفيض، و الشيخ محمد تقى الاشراقي، و الميرزا محمد الكبير، و السيد فخر الدين القمي، و الشيخ ابو القاسم الصغير، و السيد حسين الكوجة حرمي، و السيد محمد باقر القزويني، و عشرات غيرهم و هؤلاء و ان اختلف أزمان سكنى بعضهم في قم الا أنهم ممن أسهم بقسط كبير في التدريس، و فى مساندة المترجم له و مشايعته في الرأي و معظم من ذكرناه منهم قد تعرض لصنوف الارهاب و التعذيب من لدن الملك و حاشيته و حكومته الجائرة، كل ذلك من أجل هدم ما بناه المترجم و إضعافه، و كان يستعمل منتهى الكياسة و الحزم فلا يحرك ساكنا و لا يعلن سخطا، لأنه كان واثقا بأنه هو المقصود و ان تلك التحرشات تستهدف شخصه فقد كانوا يستفزونه بين الآونة و الأخرى رجاء أن ينبس ببنت شفة ليمكنهم من نفسه لكنه كان يقظا لذلك و غير غافل عنه.
و كانت هناك حوزات علمية صغيرة في خراسان و طهران، و تبريز و اصفهان، و غيرها من بلاد ايران، تمكن الحاكمون من تفريق شملها و القضاء عليها، و بقى همهم منصرفا للقضاء على حوزة قم إلا أن حنكة الحائري و اخوانه و صبرهم على المكاره و تحملهم للصعاب قد حال دون ذلك، و هكذا نمت البذرة الصالحة في تلك التربة الطيبة