أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٣١ - مقدمة الذيل
على ان مؤَلفهُ رحمهُ اللّه قال في آخر حرف الرَّاء ما نصُّهُ «ثمَّ اذ كان مرادي أن أجعل في آخر هذا التأْليف جدولاً أدرج فيهِ ما يقع فيهِ من الغلط التمس من الواقفين عليهِ من أهل العلم أن ينبهوني على ما يعثرون عليهِ فيهِ من الاوهام و السقطات التي لا يتبرَّأُ انسان منها و لا يخلو كتابٌ عنها و بذلك يحقّ لهم عليَّ الشكر و الثناء الجزيل» و قال في خاتمة كتابهِ «كان مرادنا أن نذيّل كتابنا هذا باصلاح ما ربَّما يكون قد وقع فيهِ من غلط المطبعة أو السهو و لكن قد استحسنا تأْخير ذلك الى وقت مستقبل لكي يكون لنا فرصة كافية لمراجعتهِ و لمن أَراد أن يجيب طلبنا كما ذكرنا في آخر باب الراءِ بتنبيهنا الى ما يعثر عليهِ فيهِ من هذا القبيل». فكان التماسهُ هذا داعياً الى ان تتبَّعت كتابه المشار اليهِ و صحَّحتُ ما ثبت في النظر القاصر انهُ غلط و قد نهجت في اصلاحهِ المنهج الذي كان ينهجهُ المؤلف لو امتدَّ بهِ الاجل الى أن يتولَّى هو نفسهُ انجاز ما وعد. لا أُريد بذلك الاَّ انفاذ مشيئتهِ و اتمام رغيبتهِ.
و اعلم ثالثاً ان ليس كل ما ذكرتهُ في الجدول الذي ختمت بهِ الذيل بمنزلة واحدةٍ في نظر المنتقد بل بعضهُ ورد بصورة الاطلاق و هو مقيّد. و بعضهُ ذكر كانهُ مسلّم موثوق بهِ مع ان بعض الائمة انكروهُ و بعضهُ ذكر على غير استيفاء و بعضهُ وقع في غير موضعهِ كالخلط الذي وقع بين مادة فشغ و فصخ. و بعضهُ وقع الغلط في ضبطهِ أو تفسيرهِ و لذلك و سمتهُ بتنبيه و تكملة و اصلاح.
أما التنبيه فلتقييد ما أُطْلق كقول القاموس العصام الكحل فقلت العصام الكحل في بعض اللغات و كقولهِ الكَدَمة محركةً الحركة فقلت و في اللسان الكَدَمَة الحركة عن كراع و ليست بصحيحة و كقولهِ العَضْبَل الصلب الشديد فقد اوردهُ بهذه الصورة كانهُ ثابت عند الجميع و الواقع ليس كذلك قال الزبيديّ حكاهُ ابن دريد عن اللحياني و قال ليس بثبت و كقولهِ القُفَّاعة بالضمّ: شيءٌ يُتَّخذ من جريد النخل ثم يُغدف بهِ على الطير فيُصاد فقلت زاد الزبيدي في التاج «قال ابن دريد هي كلمة عراقيَّة و لا أحسبها عربيَّة».
و أما التكملة فلما ذكر على غير استيفاءٍ كفعلٍ لم تُستوفَ مصادرهُ و مفرد لم يذكر كلّ جموعهِ مثال الاوّل رَتَك رَتْكاً و رَتَكاً فقلتُ رَتَكَ رَتْكاً و رَتَكاً و رَتَكاناً. و مثال الثاني و الثَغْب الغدير يكون في ظلّ جبل لا تصيبهُ الشمس فيبرد ماؤهُ (ج) ثِغْبان بالكسر و الضمّ فقلتُ (ج) ثِغاب و اثْغَاب و ثِغْبان... الخ. أو من حرف مشترك لم يُحَط بمعانيهِ مثال ذلك (المَثْعاء) ايضاً الضبع المنتنة فقلت المَثْعاء المراَة القبيحة المشية و - الضبع المنتنة.
أو حرف اعجميّ لم ينبَّه على انَّهُ معرَّب كقول المجد الابزام و الابزيم بكسرهما الذي في رأْس المنطقة و ما اشبههُ و هو ذو لسان يُدخل فيهِ الطرف الآخر فكمَّلت العبارة بقولي (معرَّب).