أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ٢٨ - مقدمة الذيل
الغنيمة و لا اسف على ذلك فانهُ من جملة ما ترقَّى بهِ اقربُ الموارد و الحمد للّه الى مقام الجدارة ان يُعوَّل عليهِ و يُطلَب فيهِ ما لا يوجد في سواهُ. و من كان على ريب من ذلك فليقابلهُ بالتَّاج مادَّةً مادَّةً فيجد فيهِ حروفاً كثيرةً لا يجدها في التاج على طولهِ. و اذا قابلهُ باللسان وجد الزائِد أكثر لان في التاج زيادات كثيرة على ما في اللسان و ما اقول ذلك غضّاً من ذينك الكتابين الجليلين لكن وصفاً لحال الكتاب و اذا قوبل بسائِر المعجمات كانت كالانهار الكبيرة و هو كالبحر العُباب و مع ذلك كلهِ لا ادّعي لهُ الاحاطة باللغة.
ثم مع اقراري بالفضل الكبير لمن طبعوا ما انتشر من كتب اللغة اقول لو ذُيّل كلّ كتاب باصلاح تامّ عامّ لما وقع من اغلاط التأْليف و الطبع لكان الفضل أتمّ و الاحسان اعمّ و الذمَّة الى هذه اللغة الشريفة ابرأ.
فهذا الاساس قد وقع في طبعهِ اغلاط كثيرة منها في مادَّة قلد «و استوفى قلدة من الماء شربة و الصواب قِلدهُ شربهُ» و في مادَّة قمح «و ما اصابت الابل الاَّ قميحةً من كلأ شيئاً من اليبس تشتفهُ» و الصواب تستفُّهُ بالسين المهملة و في مادَّة قسّ «و هو يلبس القوهيّ منسوب الى القسّ» صوابهُ القَسِّيّ و في مادَّة نسَّ «نَسّت الحمة شعثت» و الصواب الجُمَّة بالجيم كما في اللسان و في مادَّة مجَّ «و مَجْمَج في خيرهِ اذا لم يشفِ» و الصواب في خبرهِ بالباء الموحَّدة و في مادَّة نمى «و نمت الركيَّة اذا تحاملت بالسهم» و الصواب و نمت الرميَّة و في مادَّة لطم «و رجل ملطّم لئيم مدقع عن المكارم» و الصواب مُدَفَّع بالفاء لا بالقاف و في مادَّة نشَّ «و كانوا في منش الساحل و هو ما انحسر عنهُ الماء و نش اي: نصب» و الصواب نضب بالضاد المعجمة و في مادة نشف «و دلك رجلهُ بالنشفة و هي الحجر ذو النخاريب ينقى بهِ الوسخ في الحمَّامات لا ينتشف الوسخ عن مواضعهِ» و الصواب لانهُ ينتشف الوسخ عن مواضعهِ. هذا قلّ من كُثر ممَّا احدث من الخطأِ عدم الاحتفال بتصحيح طبع هذا الكتاب النفيس.
و هذا التَّاج قد ذيّل باصلاح و لكنهُ غير محيط باغلاطهِ فقد اصلحوا من جزئهِ السادس ٦٠ غلطة و ذهلوا عمّا هو اكثر و المطالعون الى اصلاحهِ احوج و ها انا ذا أورد لك طرفاً من الاغلاط المذهول عنها قال في الصفحة ٢١٥ منهُ في (ترجمة فوف) «و توفيفها لبنة من ذهب و أُخرى من فضة» و الصواب و تَفْويفها. و في الصفحة ٣٦٢ «استعير في ترنيق الطائِر» و الصواب استعير من ترنيق الطائِر كما في الاساس. و في ٣٨٩ «زيَّان سهوق» و الصواب ريَّان سهوق بالراءِ المهملة كما في اللسان و كما في ديوان ذي الرمَّة. و في ٣٨٩ ايضاً شجرة مسهوق و الصواب شجرة سَهْوَق و هكذا فعلوا في سائِر الاجزاءِ فقد صحَّحوا من الجزءِ السابع ٢٦ غلطة و ذهلوا عن الباقي. قال في الصفحة ٦٢ منهُ «اللفَّاق ككتان الذي لا يدرك ما يطالب» و الصواب ما يطلب كما في اللسان و في ١٣٣ «الدماك خط البناء و النجار» و الصواب