أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١١ - مقدمة الكتاب
و قد تحرّيت المحافظة على عبارات الأقدمين، و الوقوف عند كلام الفحول المقرَمين، ائتماماً بمن تقدّمني من عليَّة المؤلفين، و ثقات المصنّفين، فهم أرحب منَّا فهماً لمعاني كلام العرب لمكان مشافهتهم، و أعلى يداً في تفسيره لموضع مخالطتهم و معاشرتهم. و لو لا ذلك ما كان رضي ابن منظور على بسطة علمهِ و سعة بلاغتهِ أن يتقيَّد بعباراتهم و يؤثرها على عبارتهِ. و قد ضممت الى هذا المؤلَّف ذيلاً يتضمن ثلاثة امور[١]:
الأول: ذكر ما كنت قد تركته عمداً في أوائِل الكتاب، أو فاتني سهواً في سائِر الأبواب.
و الثاني: ذكر ما استدركته على اللسان و التاج ممّا أخذتهُ من كتب الثِقات أو من نفس الكتابين وارداً في غير مظانّهِ، فمن ذلك (تظلَّف) اذا حصل في ظَلَف من الارض، ذكرهُ الراغب في ترجمة (ع ز ز)، و منهُ (تَعَبْقَس) اذا تعلَّق بعبد القيس، ذكرهُ السيوطيّ في باب النحت من «المزهر» و منهُ (المتساكب) جاء في بيت شعر مذكور في الصفحة ١٠٢ من الجزء العشرين من «الأغاني» لأبي الفرج الاصبهاني و هو:
ما بال همّك ليس عنك بعازبِيمري سوابق دمعك المتساكبِ
و لم يذكر التاج (تَساكبَ) في ترجمة سكب حتى يقال ان المتساكب يؤخذ بالقياس.
و منهُ (تواظبَ) ذَكَرهُ الزبيدي في ترجمة (ع و ر)، و هذا نصُّ كلامهِ: «تعاورت الرياحُ رسمَ الدار حتى عفتهُ، اي: تواظبت عليه، قالهُ الليث» و لم يذكرهُ في ترجمة (و ظ ب).
و منهُ ايضاً (تنفَّر) بمعنى نفر، وردت في اللسان و التاج في ترجمة (ع و ض) في بيت لتأبَّط شرّاً و هو:
و لما سمعتُ العوْضَ تدعو تنفَّرَتْعصافيرُ راسي من نوىً و توانِيا
و منهُ (الوفَّاد) للكثير الوفود ذكرهُ صاحب التاج في مادة عتب و هذا كلامهُ بالحرف: «عتبة بالضمّ والد عروة الرحَّال الكلابيّ الوفَّاد على الملوك».
و الثالث: ذكر ما وقع في كتابي من الخطأ و ذلك بعد الفراغ من مراجعتهِ و معارضتهِ ثانيةً بالاُمّهات الصحيحة[٢].
هذا و علم اللّه انّ الذي هجم بي على مثل هذه المشاقّ انَّما هو الاخلاص في خدمة اللّغة و البلاد، و من اللّه اتنجز التسديد الى الرشاد، و هو وليّ التوفيق في المبدأِ و المعاد...
[١]جمعنا بين المتن و الذيل في سياق واحد، في طبعتنا هذه.
[٢]و ذلك نصحاً في الخدمة و وفاءً لحقّ اللغة. نقول: و قد صحّحنا ذلك في هذه الطبعة.