منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذم الصوفية
فادلوا بها فانّها أحقّ ما اتّبع و عمل به، فقالوا: يقول اللّه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيّ ٦ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فمدح فعلهم و قال فى موضع آخر وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فنحن نكتفي بهذا، فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون فى الأطعمة الطيّبة و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتّعوا أنتم منها، فقال له أبو عبد اللّه ٧: دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ و هلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له أو بعضه: فأما كلّه فلا، فقال لهم: فمن هنا أتيتم، و كذلك أحاديث رسول اللّه ٦، فأما ما ذكرتم من اخبار اللّه عزّ و جلّ إيانا فى كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على اللّه عزّ و جلّ، و ذلك انّ اللّه جلّ و تقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم و كان نهي اللّه تعالى رحمة منه للمؤمنين و نظرا لكيلا يضرّوا بأنفسهم و عيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الوالدان و الشيخ الفانى و العجوزة الكبيرة الّذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدّقت برغيفى و لا رغيف لى غيره ضاعوا و هلكوا جوعا.
فمن ثمّ قال رسول اللّه ٦ خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الانسان و هو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الانسان على والديه، ثمّ الثانية على نفسه و عياله، ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء، ثمّ الرّابعة على جيرانه الفقراء، ثمّ الخامسة فى سبيل اللّه و هو أحسنها «أخسّها خ» أجرا و قال ٦ للأنصارى حين اعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرّقيق و لم يكن يملك غيرهم و له أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية صغارا يتكفّفون النّاس.
ثمّ قال ٧ حدّثنى أبى أنّ رسول اللّه ٦ قال: ابدء بمن تعول الأدنى فالأدنى.