منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - تذييل
العبد و افتتانه بحمد المخلوق و ذمّه معطيا و ما نعا يوجبان انصرافه عن الخالق و عنايته بالمخلوق و هما خلاف وظيفة العبودية.
و قوله ٧ (و أنت من وراء ذلك كله ولىّ الاعطاء و المنع) قد قلنا إنّ الجملة حالية أى لا تبذل جاهى بالاقتار فيلحقني بسببه ما يلحقني من المكاره المعدودة و الحال انّك من وراء ذلك الخلق كلّه القيّم بالاعطاء و المنع و القاهر القادر على التّيسير و التّقتير، لأنّ أزمة الامور كلّها بيد قدرتك.
و المراد بكونه من وراء الخلق سلطانه عليهم و احاطته بهم كما قال تعالى:
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ قال أمين الاسلام قدّس سرّه: معناه أنّهم فى قبضة اللّه و سلطانه لا يفوتونه كالمحاصر المحاط به من جوابه لا يمكنه الفوات و الهرب و هذا من بلاغة القرآن.
و قوله ٧ (انّك على كلّ شيء قدير) مسوق في معرض التّعليل لكونه عزّ و جلّ وليّ الاعطاء و المنع، أى أنت وليّهما بمقتضى عموم قدرتك على جميع الأشياء.
تبصرة
هذا الدّعاء الّذى نسبه الرّضيّ قدّس سرّه إلى أمير المؤمنين ٧ قد روى عن علىّ بن الحسين ٨ فى ضمن أدعيّة الصّحيفة الكاملة فى فقرات دعائه ٧ فى مكارم الأخلاق باختلاف يسير و هو قوله ٧: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و صن وجهى باليسار و لا تبتذل جاهى بالاقتار فأسترزق أهل رزقك و أستعطى شرار خلقك، فافتتن بحمد من أعطانى و ابتلى بذمّ من منعنى و أنت من دونهم ولىّ الاعطاء و المنع، هكذا وجدته.
تذييل
قد تقدّم في شرح الكلام السّادس و الأربعين فصل مبسوط في فضل الدّعاء و التّرغيب عليه و مطلوبيته من طريق العقل و النّقل و مطالب نفيسة ينفعك مراجعتها في هذا المقام، و أحببت أن اورد هنا بعض الأدعيّة الواردة في طلب الرّزق