منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢١ - الفصل الاول
إلّا جرى له، و لو كان لأحد أن يجري له و لا يجري عليه لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه، لقدرته على عباده، و لعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، و لكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، و جعل جزائهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه، و توسّعا بما هو من المزيد أهله. ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض، فجعلها تتكافوء في وجوهها، و يوجب بعضها بعضا، و لا يستوجب بعضها إلّا ببعض. و أعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة و حقّ الرّعيّة على الوالي، فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كلّ، فجعلها نظاما لالفتهم، و عزّا لدينهم، فليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة، و لا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة. فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه، و أدّى الوالي إليها حقّها، عزّ الحقّ بينهم، و قامت مناهج الدّين، و اعتدلت معالم العدل، و جرت على أذلالها السّنن، فصلح بذلك الزّمان، و طمع في بقاء الدّولة، و يئست مطامع الأعداء.