منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٢ - المعنى
لعدم قدرته على اجابة المنادى (من كبير كان يعظّمه) كما إذا كان المنادى له والده و ولىّ النعمة له (أو صغير كان يرحمه) كما إذا كان المنادى ولده الصغير.
(و انّ للموت لغمرات) و أهاويل و سكرات (هى أفظع من أن تستغرق بصفة) أى تستعاب بوصف و بيان (أو تعتدل) و تستقيم (على قلوب أهل الدّنيا) لكونها خارجة عن حدّ الاحصاء متجاوزة عن طور الاستقصاء و كيف لا و هو هادم اللّذّات و قاطع الامنيّات و جذبة من جذباته أهون عندها نشر المناشير و قرض المقاريض.
أعاننا اللّه عليه، و ثبّتنا بالقول الثابت لديه، و وفّقنا اللّه و أيّدنا و هدانا الصّراط المستقيم بفضله العميم، هذا.
و قد أشار بعض الشعراء إلى إجمال ما قاله ٧ فى هذا الفصل و قال:
|
بينا الفتى مرح الخطا فرحا بما |
يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى |
|
|
إذ قيل بات بليلة ما نامها |
إذ قيل أصبح مثقلا ما يرتجى |
|
|
إذ قيل أمسى شاخصا و موجها |
إذ قيل فارقهم و حلّ به الرّدى |
|
و للّه درّ المؤلّف أبى الحسن الرّضىّ قدّس سرّه ما أعجب نظمه فى شرح حال الدّنيا و أهلها و الهالكين منهم و وصف مضجعهم و برزخهم و ساير حالاتهم قال:
|
انظر إلى هذا الأنام بعبرة |
لا يعجبنّك خلقه و رواؤه |
|
|
فتراه كالورق النضير تقصّفت |
أغصانه و تسلّبت شجراته |
|
|
انّى محاباه المنون و إنّما |
خلقت مراعى للرّدى خضراؤه |
|
|
أم كيف تأمل فلتة أجساده |
من ذا الزّمان و حشوها اوداؤه |
|
|
لا تعجبنّ فما العجيب فناؤه |
بيد المنون بل العجيب بقاؤه |
|
|
إنّا لنعجب كيف حمّ حمامه |
عن صحّة و يغيب عنّاد آؤه |
|
|
من طاح فى سبل الرّدى آباؤه |
فليسلكن طريقهم أبناؤه |
|
|
و مؤمّر نزلوا به فى سوقة |
لا شكله فيهم و لا نظراؤه |
|
|
قد كان يفرق ظلّه أقرانه |
و يغضّ دون جلاله أكفاؤه |
|