منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - و اما الفصل الثاني
الأدلّة يدلّون على الطريق و يهتدون إليه و (من أخذ القصد) أى قصد السبيل و هو الطريق المستقيم المحفوظ من الافراط و التفريط المبلّغ قاصده و سالكه إلى ما يريد (حمدوا إليه طريقه و بشّروه بالنّجاة) من الهلكات (و من) انحرف عنه و (أخذ يمينا و شمالا ذمّوا إليه الطريق و حذّروه من الهلكة) فكذلك هؤلاء يهدون السائرين إلى الاخرة إلى الصراط المستقيم و يبشّرون الاخذين به بالسعادة الأبدية و النجاة من المهالك، و يحذّرون المنحرفين عنه إلى اليمين و الشمال من الشقاوة الأبدية و الوقوع فى المعاتب.
(فكانوا كذلك) أى على ما وصفناه من التّذكير و التخويف و التبشير و التّحذير تشبيه (مصابيح تلك الظّلمات و أدلّة تلك الشّبهات) أشار بها إلى ظلمات أزمنة الفترة المذكورة سابقا و شبهاتها، و أراد بالظّلمات ظلمات الجهل و الحيرة الّتي تغشى النّاس فيها، و بالشّبهات الامور الباطلة الشبيهة بالحقّ، و شبّههم بالمصابيح لأنّه يهتدى بهم و يقتبس من أنوار علومهم في تلك الظّلمات كما يستضاء بالمصباح في ذلك ظلمة اللّيل.
و بهذا الوجه شبّه الأئمّة : بالعلامات و رسول اللّه ٦ بالنّجم في قوله تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال أبو عبد اللّه ٧: نحن العلامات و النّجم رسول اللّه ٦.
و شبّههم : بالأدلّة لتميزهم بين الحقّ و الباطل و إرشادهم إلى الحقّ كما يفرق الدّليل بين القصد و غيره و يدلّ على القصد.
و قد مرّ نظير ذلك في كلامه ٧ في الخطبة الثامنة و الثلاثين حيث قال ٧ هناك: و إنّما سمّيت الشّبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين و دليلهم سمت الهدى، و أمّا أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضّلال و دليلهم العمى
.