منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - الاعراب
به من غير أن يهيّأه و (صرعى) جمع صريع و هو المصروع من الصّرع و هو الطرح على الأرض و (السّبات) كغراب النوم.
الاعراب
قوله ٧: يا له مراما ما أبعده، النّداء للتّعجب دخل على المتعجّب منه فانّ هذا النداء إنّما يستعمل في مقامين:
أحدهما أن يرى المتكلّم أمرا عظيما عجيبا فينادى جنسه كقولهم يا للماء و للدّواهى إذا تعجّبوا من كثرتهما.
و الثاني أن يرى أمرا يستعظمه، فينادى من له نسبة إليه و مكنة فيه نحو يا للعلماء و غلب في المنادى المتعجّب منه جرّه باللّام كما في المنادى المستغاث و قد يستغنى عنها بالألف مثل يا عجبا.
و الضمير في له مبهم يفسّره التّميز بعده، و هذا من جملة المواضع التي جوّزوا فيها عود الضمير على المتأخّر لفظا و رتبة كما في نعم رجلا زيد، فانّ فاعل نعم ضمير يفسّره رجلا و كذلك قوله تعالى ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ و كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ و قال الزّمخشري في قوله تعالى إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا^ هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلّا بما يتلوه، و أصله إن الحياة إلّا حياتنا الدّنيا، ثمّ وضع هي موضع الحياة لأنّ الخبر يدلّ عليها و يبيّنها.
و مراما منصوب على التّميز كما أشرنا إليه و هو رافع للابهام عن الضّمير مقدّر في المعنى بمن أى ياله من مرام، و جملة ما أبعده صفة لمراما، و ما فيها للتعجّب مبتدأ خبره أبعده كما في قولهم ما أحسن زيدا قال سيبويه: هى نكرة تامّة بمعنى شيء لتضمّنها معني التعجّب و ما بعدها من الجملة الفعليّة خبر و قال الفرّاء إنّها استفهاميّة و هو المنقول عن الكوفيين و هو موافق لقولهم باسميّة افعل لأنّ الاستفهام المشوب بالتّعجب لا يليه إلّا الأسماء نحو «ما أصحاب اليمين» و «مالى لا أرى الهدهد» قوله: و زورا ما أغفله، مأخوذ من فعل مفتوح العين من باب قعد و لكن بعد نقله إلى فعل مضموم العين لتصريح علماء الأدبيّة بأنّ فعل التعجّب لا يبنى إلّا من