منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - المعنى
(و) ثالث (مصبّر لهم على فقده) أى يحملهم على الصبر و التحمّل على فقده و فراقه (يذكرهم اسى الماضين من قبله) بقوله: تلك الرّزيّة ممّا لا اختصاص لهابكم و لا الموت مخصوصا بهذا المريض بل كلّ حيّ سالك سبيل و كلّ نفس ذائقة الموت، و قد مضى قبل هذا المريض عالم من النّاس و بقي بعد الأسلاف الأخلاف فتعزّوا بعزاء اللّه و تسلّوا و اصبروا و لم يكن لهم علاج إلّا أن قالوا: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فينبغي لكم التأسّي بالماضين، فانّ لكم فيهم اسوة، و في هذا المعني قال الشاعر و لنعم ما قال:
|
و إنّ الاولى بالطف من آل هاشم |
تأسّوا فسنّوا للكرام التأسّيا |
|
و قالت الخنساء:
|
و ما يبكون مثل أخي و لكن |
اسلّي النفس عنه بالتّأسّي |
|
و قد قال أمير المؤمنين ٧ فى المختار المأتين و الواحد الّذى قاله عند دفن الصّديقة ٨: قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبرى إلّا أنّ لى فى التّأسى بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعزّ.
(فبينا هو كذلك على جناح) أى على حركة سريعة فانّ الطّيران بالجناح سبب سرعة الحركة فتجوز عنها (من فراق الدّنيا و ترك الأحبّة إذ) دهمته فجعات المنية و (عرض له عارض من غصصه) و اعترض فى حلقه و أخذ بخناقه.
(فتحيّرت نوافذ فطنته) أى تاهت إدراكات جودته و ذكائه الثاقبة المتعلّقة بمصالح النشأة الدّنيويّة و الاخرويّة، و فى بعض النسخ: فطنه، بصيغة الجمع، و المراد تبلّد مشاعره و قواه الدّرّاكة و قصورها عن الادراكات النظرية.
(و يبست رطوبة لسانه) و جفّ حيله- ريقه- و حيل بينه و بين منطقه فصار بين أهله ينظر وجوههم و يسمع رجع كلامهم و يرى حركات ألسنتهم و لا يستطيع التّكلّم معهم.
(فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعىّ عن ردّه) أى جواب سائل سأله عن أمر مهم من وصيّه و وصيّته و دينه و مصارف ماله و قيّم أطفاله و نحو ذلك فعجز عن ردّه.
(و دعاء مولم لقلبه سمعه فتصامّ عنه) أى نداء موجع لقلبه سمعه فأظهر الصّمم