منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثاني
|
هرگز وجود حاضر و غائب شنيده |
من در ميان جمع و دلم جاى ديگر است |
|
(عملوا فيها بما يبصرون) الفرق بين أهل الدّنيا و أهل الاخرة أنّ بناء الأولين على الشكّ و بناء الاخرين على اليقين كما قال تعالى في صفة الدهريّة:
وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فانهم يشكّون في اللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر و الجنّة و النّار و يعملون عمل المستيقن بالعدم و الشاك في شيء حقّه أن يحتاط كمن يشكّ في وجود سبع في الطريق أو بئر في ظلمة إذ لا يجوّز له العقل الاقتحام في المهلكة و أصحاب الدّهر ما لهم علم بالعدم إن هم إلّا يظنّون و دليلهم انا لا نؤمن بما لا نحسّ مع أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود و هذا بخلاف أهل الاخرة فانهم آمنوا بالدليل اليقيني و البرهان العلمي فعملوا بما يبصرون.
(و بادروا فيها ما يحذرون) سبقوا الموت إلى فعل الخيرات أى خافوا أن يفجاهم الموت فبادروا (تقلب أبدانهم بين ظهرانى أهل الاخرة) لا يجالسون غيرهم و لا يخالطون أحدا سواهم (يرون أهل الدّنيا يعظمون موت أجسادهم) يعدون موتهم عظيما شديدا إذ يسلبهم مشتهياتهم و يمنعهم التمتع بلذاتهم (و هم) أهل الاخرة (أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم) إذ يسلبهم مشتهياتهم الحقيقية و يمنعهم التمتع باللّذات الدّائمة.
و اعلم أنّ أهل الدّنيا يظنون أن لا موجود وراء الجسم و لا دليل على شيء غير الحسّ و يكدون كلّ كدّهم و يجدون جدّهم لعمارتها و التمتّع بها، و العقلاء عرفوا بعقولهم و بما أخبرهم أصحاب الوحى أنّ وراء هذا العالم المحسوس عالما آخر بل عوالم اخرى لا يحصى عددها إلّا اللّه.
و نظير ذلك أنّ جماعة زعموا أنّ الشمس واحدة، و قد ورد في الأخبار و أثبتت الارصاد أن وراء هذه الشمس شموسا لا يحصى عددها إلّا اللّه تعالى و قد فتح اللّه على عقول المتوسطين بابا إلى بعض تلك العوالم غير المحسوسة و هى باب الرؤيا الصادقة فانّ الانسان في منامه قد يطلع على امور غائبة لا يمكن