منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٢ - المعنى
(و قالوا الا أنّ في الحقّ أن تأخذه و في الحقّ أن تمنعه) قال القطب الرّاوندى في خطّ الرضيّ بالتاء و معنى ذلك أنّك إن ولّيت أنت كانت ولايتك حقا و إن ولّي غيرك كانت حقّا على مذهب أهل الاجتهاد و من رواها بالنّون فالمعنى ظاهر.
(فاصبر مغموما أومت متأسفا) يحتمل أن يكون هذا القول منهم بلسان القال و أن يكون بلسان الحال يعني إذا كان ممنوعيتك حقّا أيضا و لم تكن راضيا به فليس لك إلّا الصّبر أو الموت متلهفا متحسّرا (فنظرت) لما رأيت منازعتهم و سمعت مقالتهم (فاذا ليس لي رافد) أى ناصر و معين (و لا ذابّ و لا مساعد) أى دافع و معاون (إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن المنيّة) أى بخلت بهم عنها.
و هو صريح في أنّ تركه لحقّه لم يكن عن طوع كما زعمه المعتزلة و انما تركه لما شاهد من أنه إذا نهض بطلب حقه لجعل نفسه و أهل بيته أغراضا للمنايا و يؤكد ذلك قوله (فأغضيت على القذى) لدلالته على شدّة تحمله و كذلك قوله (و جرعت) أى ابتلعت (ريقى على الشّجى) لدلالته على مزيد غصّته.
و هكذا قوله (و صبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم) لافادته غاية غيظه و قوله (و آلم للقلب من حزّ الشفار) لدلالته على منتهى تألمه و من هذا حاله فكيف يكون سكوته عن قيام غيره بالأمر دليلا على رضاه، و قد تقدّم في شرح الفصل الثاني من الخطبة السادسة و العشرين فصل واف في هذا المعنى.
قال الرضيّ ; (و قد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدّمة) و هى الخطبة المأة و الحادية و السبعون بل هذا الكلام و تلك الخطبة و الخطبة السادسة و العشرون جميعا ملتقطة من كلام طويل له ٧ رويته في شرح الفصل الثالث من الخطبة السادسة و العشرين، و الدّاعي على تكراره ما أشار إليه بقوله (إلّا أني كرّرته ههنا لاختلاف الروايتين) أقول: و مع هذا التكرار ففيه أيضا بعض الاختلاف لما قدّمنا روايته كما هو ظاهر لمن راجع هناك، هذا.