منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٣ - المعنى
و منه أى بعض هذا الكلام، و في نسخة الشارح المعتزلي و البحراني العنوان: و من كلام له ٧، و الظاهر أنه اشتباه من الناسخ لأنه مع ما قبله كلاهما من فقرات الكلام الذى تقدّم روايته و ليس كلّ منهما كلاما مستقلّا أو ملتقطا من كلامين متغايرين.
و كيف كان فهو (في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه ٧) من طلحة و الزبير و عايشة و جنودهم.
(فقدموا على عمالي) و هو عثمان بن حنيف الأنصارى و من تبعه كان عاملا له ٧ على البصرة (و خزان بيت مال المسلمين الّذى في يدي) و كانوا أربعمائة رجل (و على أهل مصر) يريد به البصرة (كلّهم في طاعتي و على بيعتي فشتّتوا كلمتهم) أى ألقوا الاختلاف بينهم (و أفسدوا علىّ جماعتهم).
و ذلك لأنّ عايشة بعد دخول البصرة و التقاء الفئتين أقبلت على جملها و نادت بصوت مرتفع: أيها الناس أقلّوا الكلام و اسكتوا، فاسكت الناس لها فقالت في جملة كلام تحرّضهم فيه على القتال و الاجلاب على قتلة عثمان:
ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فاذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثمّ اجعلوا الأمر شورى بين الرّهط الّذين اختارهم عمر بن الخطّاب و لا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان.
قال الرّاوى فماج النّاس و اختلطوا فمن قائل يقول: القول ما قالت، و من قائل يقول: و ما هى و هذا الأمر انما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها، و ارتفعت الأصوات و كثر اللّغط حتّى تضاربوا بالنّعال و تراموا بالحصى، ثمّ إنّ النّاس تمايزوا فصاروا فريقين فريق مع عثمان بن حنيف و فريق مع عايشة و أصحابها.
و الى هذا أشار ٧ بقوله: فشتّتوا كلمتهم و أفسدوا جماعتهم (و وثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا) و هم السّيابحة حرّاس بيت المال (و طائفة منهم عضّوا على أسيافهم) و هم حكيم بن جبلة العبدى و أتباعه.