منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
قليل العيب و أنّه أدّى إلى اللّه طاعته و اتّقاه بحقّه، فهذا غاية ما يكون من المدح فلم يجبنى بشىء و قال: هو ما قلت لك، قال:
و قال الرّاوندى إنّه ٧ مدح بعض أصحابه بحسن السيرة و أنّ الفتنة هى الّذى وقعت بعد رسول اللّه ٦ من الاختيار و الاثرة، و هذا بعيد، لأنّ لفظ أمير المؤمنين يشعر إشعارا ظاهرا بأنّه يمدح واليا ذا رعيّة و سيرة.
ثمّ ذكر الشّارح مؤيّدات أخرى لكون المراد به عمر إلى أن قال فى آخر كلامه:
و هذه الصّفات إذا تأملها المنصف و أماط عن نفسه الهوى علم أنّ أمير المؤمنين لم يعن بها إلّا عمر لو لم يكن قد روى لنا توفيقا و نقلا انّ المعنى بها عمر فكيف و قد رويناه عمّن لا يتّهم فى هذا الباب، انتهى.
و قال الشارح البحرانى: إرادته لأبى بكر أشبه لارادته لعمر، لما ذكر ٧ فى خلافة عمر و ذمّها به فى الخطبة المعروفة بالشقشقية، انتهى.
و أقول: أما ما قاله القطب الراوندى فاستبعاد الشارح المعتزلي له بموقعه، و كذلك ما زعمه الشارح البحرانى فانه أيضا بعيد، و تقريبه له بأنه ذمّ خلافة عمر فى خطبة الشقشقية، فيه أنه ٧ ذمّ هناك خلافة أبى بكر أيضا حسبما عرفت أيضا و لو لم يكن فيها إلّا قوله ٧: فصبرت و فى العين قذى و فى الحلق شجى أرى تراثى نهبا، لكان كافيا فى الطعن و الازراء المنافى للمدح و الثناء فضلا من المطاعن و المذامّ الواردة عنه ٧ فى مقامات اخر فى حقّ الأوّل كالثانى المتجاوزة عن حدّ الاحصاء و طور الاستقصاء.
و أما ما زعمه الشارح المعتزلي من أنّ المراد به عمر و مبالغته فيه و استظهاره له بما فصله فى كلامه، ففيه أنه إن كان هذا الرّجل الجلف هو المراد به و أبقينا الكلام على ظاهره على ما توهّمه الظاهر من كون عمر أهلا للأوصاف المذكورة لا غير، كان هذا الكلام مناقضا صريحا لما تقدّم عنه فى الخطبة الشقشقية من مثالب