منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - المعنى
من الكذب و الزّور (مبغض للكذب خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه ٦ و لم يهم) أى لم يغلط و لم يسه كالرّجل الثاني الغير الضابط (بل حفظ) و وعى (ما سمع على وجهه) كما اشير إليه فى قوله عزّ و جلّ «و تعيها اذن واعية» (فجاء به على سمعه) أى نقله على الوجه المسموع، و فى بعض النسخ على ما سمعه بزيادة ما و هو أقرب (لم يزد فيه و لم ينقص منه) أى رواه من غير زيادة و لا نقصان فاستحقّ بذلك البشارة العظيمة من اللّه تعالى فى قوله «فبشّر عبادى الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه».
فقد روى فى البحار من الاختصاص باسناده عن أبى بصير عن أحدهما ٨ فى هذه الاية قال ٧: هم المسلمون لال محمّد ٦ إذا سمعوا الحديث أدّوه كما سمعوه لا يزيدون و لا ينقصون.
و فيه عن الكليني بسنده عن أبى بصير قال: قلت لأبى عبد اللّه ٧ قول اللّه جلّ ثناؤه «الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه» قال ٧: هو الرّجل يستمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه و لا ينقص.
(فحفظ النّاسخ فعمل به و حفظ المنسوخ فجنّب عنه) لا كالرّجل الثالث يحفظ المنسوخ و يرويه و لم يحفظ النّاسخ و يغيب عنه (و عرف الخاصّ و العامّ فوضع كلّ شيء موضعه) أى أبقي العمومات الغير المخصّصة على عمومها و حمل المخصّصات على الخصوص و كذا المطلق و المقيّد و ساير أدلّة الأحكام (و عرف المتشابه) فوكل علمه إلى اللّه تعالى و رسوله و الراسخين فى العلم : (و محكمه) فأخذ به و اتّبعه ثمّ أكّد كون كلام الرّسول ٦ ذا وجوه مختلفة بقوله (و قد كان يكون من رسول اللّه ٦ الكلام له وجهان) ككتاب اللّه العزيز و كلامه عزّ شأنه (ف) بعضه (كلام خاصّ و) بعضه (كلام عامّ فيسمعه من لا يعرف ما عني اللّه سبحانه به و لا ما عني به رسول اللّه ٦) من العموم و الخصوص (فيحمله السّامع) على غير معناه المراد من أجل اشتباهه و عدم معرفته (و يوجّهه) أى يؤوّله (على غير معرفة بمعناه و ما قصد به و ما خرج من أجله) أي العلّة المقتضية لصدور الكلام منه ٦، و كذا الحال