منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - تذييل
و هو فى معنى ما قاله السجّاد ٧ فى دعائه «اللهمّ صلّى على محمّد و آله و اجعل همسات قلوبنا و حركات أعضائنا و لمحات أعيننا و لهجات ألسنتنا فى موجبات ثوابك حتّى لا تفوتنا حسنه نستحقّ بها جزاءك و لا تبقى لنا سيئة نستوجب بها عذابك (فليس ذلك بنكر من هداياتك و لا ببدع من كفاياتك) أى دلالتي على مصالحى و أخذ قلبي إلى مراشدى ليس بمنكر أى غير معروف من هداياتك و لا ببدع أى أوّل ما تكفيني من كفاياتك، بل عاداتك التوفيق و الهداية، و سجيّتك الكرم و الكفاية.
قال الشّارح البحراني: هذا الكلام استعطاف بما في العادة أن يستعطف به أهل العواطف و الرحمة من الكلام، أى انّ هداياتك لخلقك إلى وجوه مصالحهم و كفاياتك لهم ما يحتاجون إليه أمور متعارفة جرت عادتك بها و ألفها منك عبادك (اللهمّ احملني على عفوك و لا تحملني على عدلك) قال الشارح البحراني:
قد سأل ٧ أن يحمله على عفوه فيما عساه صدر عنه من ذنب و لا يحمله على عدله فيجزيه بما فعل حرمانا أو عقوبة، و هو من لطيف ما تعده النفس لاستنزال الرحمة الالهيّة، انتهى.
و محصّله أنّ منتهى العفو الكرم و الثواب و مقتضى العدل الالهيّة المؤاخذة و العقاب، فسأل عنه تعالى أن يعامله بعفوه و لا يعامله بعدله نظير ما ورد في دعاء آخر: اللهمّ عاملنا بفضلك و لا تعاملنا بعدلك.
و قال سيّد السّاجدين ٧ في دعائه في اللّجاء إلى اللّه تعالى من أدعيّة الصّحيفة الكاملة: اللهمّ إن تشأتعف عنا فبفضلك و ان تشأ تعذّبنا فبعدلك، فسهّل لنا عفوك بمنّك و أجرنا من عذابك بتجاوزك، فانه لا طاقة لنا بفضلك، و لا نجاة لأحد منا دون عفوك.
تذييل
أحببت أن أورد بمناسبة المقام عدّة من الأدعيّة النفيسة استطرفتها لجلالة