منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - المعنى
كما قال ٧ فى الخطبة المأة و الثانية و التسعين في وصف المتقين: قد براهم الخوف برى القداح ينظر اليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض.
و قال في الخطبة الثانية و الثمانين: فاتّقوا اللّه تقيّة ذى لبّ شغل التفكر قلبه و أنصب الخوف بدنه، أى أمرضه و أتعبه.
و قال فى الخطبة المأة و التاسعة و الخمسين حكاية عن كليم اللّه على نبيّنا و ٧ إذ يقول ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير: و اللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذّب لحمه.
و قوله ٧ (و برق له لامع كثير البرق) الظاهر أنه عطف على سابقه فيكون هو أيضا غاية لتكميل عقله و جهاد نفسه يعني أنه بلغ من كمال قوّته النظرية و العملية إلى مقام شروق الأنوار المعارف الالهية على مرآة سرّه فصار مشاهدا بعين بصيرته أنوار قدسه و سبحات وجهه عين اليقين.
كما أشار ٧ إليه فى الخطبة السادسة و الثمانين فى وصف أحبّ عباد اللّه تعالى إليه عزّ و جلّ بقوله: فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس.
و قال زين العابدين و سيد السّاجدين ٧ في المناجاة التّاسعة من المناجاة الخمس عشرة و هى مناجاة المحبّين: يا من أنوار قدسه لأبصار محبّيه رائقة[١] و سبحات وجهه لقلوب عارفيه شائفة[٢] و قال ٧ فى المناجاة الثّانية عشر منها و هى مناجاة العارفين: إلهى فاجعلنا من الّذين ترسّخت أشجار الشّوق إليك فى حدائق صدورهم، و أخذت لوعة محبّتك بمجامع قلوبهم، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون، و فى رياض القرب و المكاشفة يرتعون، و من حياض المحبّة بكاس الملاطفة يكرعون، و شرايع المصافات يروون، قد كشف الغطاء عن أبصارهم، و انجلت ظلمة الرّيب عن عقائدهم فى ضمائرهم
[١]- الروق الصافى من الماء و غيره و العجب.
[٢]- شفته شوفا جلوته و دينار مشوف مجلو.