منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - المعنى
أوّل من فعله فيكون اسم فاعل بمعنى المبتدع و البديع فعيل منه و فيه معنى التّعجب و منه قوله تبارك و تعالى قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أى ما أنا بأوّل من جاء بالوحى من عند اللّه و نشر الشرائع و الأحكام
الاعراب
قوله ٧: لأوليائك، متعلّق بانس و اللّام هنا بمعنى الباء تفيد كون الأولياء مأنوسا بهم و تسمّى هذه اللّام لام التّبيّن لتبيينه المفعول من الفاعل، و ضابطها أن تقع بعد فعل تعجّب أو اسم تفضيل مفهمين حبّا أو بغضا تقول ما أحبّني و ما أبغضني فان قلت لفلان فأنت فاعل الحبّ و البغض و هو أعني فلان مفعولهما، و إن قلت إلى فلان فالأمر بالعكس لأنّ إلى تفيد فاعليّة مجرورها بعد فعل التعجّب أو اسم التفضيل المفيدين للحبّ و البغض نحو ربّ السجن أحبّ إلىّ و فلان أمقت إلىّ.
و بما ذكرناه علم أنّ ما قدّمنا نقله من الشّارح المعتزلي من قوله: فالرّواية الصّحيحة إذا بأوليائك و هم هذا.
و انّما عدل ٧ عن الباء إلى اللّام مع كون الباء أصرح و أقيس تضمينا للانس معنى الحبّ، فانّ الانس بمعناه الحقيقي كالوحشة من صفات الاجسام لا يمكن اتّصافه تعالى به، فيراد ما يلازمه و هو الحبّ و ستعرف الملازمة بينهما في بيان المعنى.
و قوله ٧: آنسهم ذكرك من إضافة المصدر إلى المفعول أى ذكرهم ايّاك و قوله: علما مفعول لأجله لقوله لجئوا.
المعنى
اعلم أنّه لمّا كان من جملة آداب الدّعاء تقديم المدحة للّه عزّ و جلّ و الثناء عليه قبل المسألة كما قال الصّادق ٧: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربّه و ليمدحه فانّ الرّجل منكم إذا طلب الحاجة من سلطان هيّأ له من الكلام أحسن