منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - المعنى
على وجه المصانعة و الرّشوة، مجاز [أم صدقة فذلك محرّم علينا أهل البيت] و على كون المراد بالصدقة صدقة التّطوع و البناء على مذهب المشهور فلا بدّ من ارتكاب المجاز في التّحريم، و حمل قوله ٧:
محرّم على ما يعمّ الكراهة و الحرمة المصطلحة، فافهم جيّدا.
(فقال لا ذا و لا ذاك و لكنّها هدّية) و إنّما قال ذلك لكونه عارفا بأنّه ٧ كان يقبل الهدايا و لا يشمئزّ منها إلّا أنّه ٧ لمّا عرف فساد غرضه فيها اعترض عليه و أجابه بقوله (فقلت هبلتك الهبول) أى ثكلتك أمّك (أعن دين اللّه أتيتنى لتخدعنى أ مختبط) أنت استفهام انكارى (أم ذو جنّة أم تهجر) الاستفهام إنكارىّ و الغرض منه توبيخ الأشعث و تقريعه على ما أتى به من الهدية و التّعريض عليه بأنّ إتيانه بها مع ما أضمر من سوء النيّة يشبه فعل صاحب الخبط و الجنون و الهذيان قال الشارح المعتزلي: المختبط المصروع من غلبة الاخلاط السّوداء أو غيرها عليه و ذو الجنّة من به مسّ من الشيطان، و الّذي يهجر هو الّذي يهذى في مرض ليس بصرع كالمبرسم و نحوه، انتهى.
أقول: إن أراد أنّ المختبط قسيم ذى الجنّة يعنى خصوص المصروع من غير مسّ الشيطان فيردّه قوله تعالى لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ و إن أراد كونه أعمّ منه فلا بأس به لكن الأظهر أن يكون مراده ٧ به كونه ذا خبط أى طالب معروف من غير سابقة و لا قرابة أو أنّه ذو خبط أى حركة على غير النّحو الطبيعى كخبط العشواء ثمّ شدّد النّكير على الطارق و أبطل ما كان في خلده من إمكان إقدامه ٧ على الظلم و المعصية بوسيلة الهدية و دقّ ٧ خيشومه بقارعة الخيبة فقال (و اللّه) الكريم و إنّه لقسم لو تعلمون عظيم (لو أعطيت الأقاليم السبعة) و بقاع الأرضين (بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه) طرفة عين و أقدم على الظلم و لو (في) حقّ (نملة) هى أضعف مخلوق (أسلبها جلب شعيرة) و قشرها (ما فعلته) و هذا دليل على كمال عدله ٧ و بلوغه فيه الغاية القصوى الّتي لا يتصوّر ما فوقها.
و لمّا نبّه على نزاهته من الظلم و كان منشأ الظلم كساير المعاصى هو