منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - الثاني
العقل، و تارة إلى ضعف السياسة، و تارة إلى حب الدّنيا و الحرص عليها، و لقد كان الفريقان في غنية عمّا اكتسباه و اجترحاه.
أقول: و لقد أجاد الشارح فيما نقل و أفاد إلّا أنّ ما قاله أخيرا في ذيل قوله:
و اعلم أنّ أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل إلى آخر كلامه غير خال من الوهم و الخبط.
و ذلك أنّا لا ننكر صدور بعض المفتريات و الأحاديث الموضوعة من غلاة الشيعة و جهّالهم و ممّا لا مبالاة له في الدّين كما صدر أكثر كثير من هذه من علماء العامّة و جهّالهم و أكابرهم و أصاغرهم حسبما تعرفه في التّنبيه الاتى إنشاء اللّه تعالى.
لكن الأحاديث الخاصيّة التي أشار إليها بخصوصها من حديث السطل و الرمانة و غزوة الجنّ و غسل سلمان و الجمجمة و حديث الطوق و اللوح و الصحيفة الملعونة و الشيخ الّذى سبق إلى بيعة أبي بكر لا دليل على وضع شيء منها، بل قد روى بعضها المخالف و الموافق جميعا كحديث السطل.
فقد رواه السيد المحدّث الناقد البصير السيّد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام في الباب السابع و التسعين منه بأربعة طرق من طرق العامّة، و في الباب الثامن و التسعين منه بأربعة طرق من طرق الخاصّة.
و قد روى حديث الرّمانة أيضا في الباب السابع عشر و مأئة منه بطريق واحد من طرق العامة، و في الباب الذى يتلوه بطريق واحد أيضا من طرق الخاصة.
و أمّا حديث غزوة الجنّ فقد مضى روايته في شرح الفصل الثامن من الخطبة المأة و الاحدى و التسعين، و قد رواه الشيخ المفيد «قد» في الارشاد بنحو آخر.
و لعلّ زعم الشارح وضعه مبنىّ على اصول المعتزلة و لقد أبطله المفيد في الارشاد فانّه بعد ما قال في عداد ذكر مناقب أمير المؤمنين ٧ و من ذلك ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول اللّه ٦ إلى وادى