منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - و من كلام له
و من كلام له ٧ و هو المأتان و العشرون من المختار فى باب الخطب
قاله ٧ عند تلاوة رجال لا تلهيهم تجارة:
إنّ اللّه سبحانه جعل الذّكر جلاء للقلوب، تسمع به بعد الوقرة، و تبصر به بعد العشوة، و تنقاد به بعد المعاندة، و ما برح للّه عزّت آلائه في البرهة بعد البرهة، و في أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم، و كلّمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع، و الأبصار، و الأفئدة، يذكّرون بأيّام اللّه، و يخوّفون مقامه، بمنزلة الأدلّة في الفلوات، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه، و بشّروه بالنّجاة، و من أخذ يمينا و شمالا ذمّوا إليه الطّريق، و حذّروه من الهلكة، فكانوا كذلك مصابيح تلك الظّلمات، و أدلّة تلك الشّبهات. و إنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا، فلم تشغلهم تجارة و لا بيع عنه، يقطعون به أيّام الحياة، و يهتفون بالزّواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين، و يأمرون بالقسط، و يأتمرون به، و ينهون